الصفحة 334 من 378

الفصل السابع والأخير في «أحكام الاستحمام بالماء البارد» وذكر فيه شروطا، وربط بالهواء والشمس، وهو ما يرتبط بدوره بالموقع والقرب والبعد من خط الاستواء.

الخاتمة لخص فيها مركبات التقطها من القراباذين الذي وصفه جالينوس للحمام، وهي عبارة عن ضماد للرجلين بعد الخروج من الحمام، وشراب.

4 -محتواها:

تبدو شخصية الأنطاكي واضحة في «التحفة» ، فعلي الرغم من النقول التي صرّح في نسبتها أحيانا، وأغفل نسبتها أحيانا أخري، فإنه - غالبا - لا يتركها خلوا دون مناقشتها، وكثيرا ما يردّها، ويبين سبب فسادها.

ومنذ البداية يتضح ذلك، فهو يقول «و حررت هذه الرسالة .. ذاكرا فيها كلام أهل الصناعة، مردفا ذلك بما تنتجه الفكرة من النكت اللطيفة والفوائد الشريفة، معتمدا في المباحث علي ما قاد الدليل إليه، وصح التعويل عليه» .الرؤية إذن واضحة فما قاله السابقون، يتلوه بنتاج عقله وتفكيره، من أسرار وفوائد، وسبيله إلي ذلك الدليل المقنع.

الغاية والموضوع:

إن غاية الحمام - كما يراه الأنطاكي - البدن من حيث التحليل والتلطيف والتنظيف. ثلاثة أغراض تخدم جميعا بدن الإنسان، وثمة تفصيلات كثيرة تحت هذه الأغراض، ويبدو أنه - الأنطاكي - قد نسي «النفس» ووظيفة الحمام تجاهها،:و هو ما التفت إليه التفاتا واضحا وصريحا أبو زيد البلخي قبله بما يزيد علي سبعة قرون!.

إنه (البلخي) يقول: «و هو (الحمام) يجمع إلي نقاء البدن من داخل نقاءه من خارج، وتنظيفه من الأدران التي تجتمع، والأوساخ التي تتركب عليه، فتلخص إليه لذة نفسانية، لأن نفس الإنسان مجبولة علي النظافة والزينة» .. ويقول: «فالإنسان يستعقب من دخول الحمام مع خفة البدن وانفشاش الفضول عليه طيب نفس وانشراح صدر، ويستحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت