سرورا يجد لطف موقعه من قلبه، فتجتمع له في الاستحمام اللذة الجسمانيةو اللذة النفسانية معا».
البناء:
يري الأنطاكي أن بناء الحمام ينبغي أن يكون من حجارة قديمة، موافقا في ذلك الأستاذ (ابن سينا) ، لأن الحجارة الجديدة فيها أبخرة فاسدة تتحلّل عند وجود الأبخرة فيها، فيفسد مزاج مستنشقها، ومخالفا «بعض الأطباء الذين قالوا بفساد الحمام البالغ في القدم، لأنه محل الحشرات ودخول الهواء الفاسد من فرج جدرانه. إن هذه التعليلات في نظره غير مستقيمة، لأنها غير مخصوصة بالقديم، وعليه فإن الصحيح - في نظره - هو تفقد البناء بالإصلاح، وستر جدران الحمام بما يمنع من وصول هذه العوارض إليه، وهذا «الستر» هو ما قال به ثابت بن قرة في «براء الخلل في شفاء العلل» .
وثمة إشارة إلي أن ابن النفيس قد وضع بحثا مفردا في كيفية بناء الحمام، والمادة التي يبني منها1.
الوقود:
ينقل الأنطاكي عن بعضهم أنه لا يوقد بسوي حطب الكرم والسمسم والآس والقطب (شجر أحمر يطول كالجوز طيب الرائحة، وهو المعروف بقاتل أبيه) ، و القطن والغاز، وذلك لحسن رائحتها وصلاح الماء بها، ويتجنب كساحة الطريق والزبل.
ولكنه يري أن ما قالوه هو الأجود، لا أن «كساحة الطريق والزبل» فاسدة، نعم يصبح تجنب «الكساحة والزبل» لازما أو بتعبيره «يشتد تجنبها» إذا كانت القدور قديمة، لأنها حينئذ تكون متخلخلة قليلة الرطوبة اللازمة لـ «تكزز الأجزاء وعدم النفوذ» .
(1) علاء الدين (ابن النفيس) القرشي: إعادة اكتشاف، 98.