الصفحة 336 من 378

تزيين الجدران:

ويبدو أن مسألة تزيين جدران «مسالخ» الحمامات بالتصاوير كان معروفا، ومقررا. ولهذا فإن ابن النفيس يقول: ليكثر فيه (أي الحمام) من تصوير الشجعان، كالفرسان، ومن تصوير النساء بصورة جميلة، لأن النفس تتشجع بتخليل الشجعان وتلتذ بتخليل صور النساء وربما حرك ذلك شهوة الباه .. وكل ذلك موجب لاسترداد القوة وانتعاشها» 1.

لكن الأنطاكي له رأي مخالف، وبداية فإنه يثبت تنوع التصاوير هذه علي ثلاثة أقسام علي وفق القوي الثلاثة: (يريد ما يسمي أيضا عند الفلاسفة بالأرواح: الروح الطبيعية، وهي في الحيوان في الكبد، وهي مشتركة بين الحيوان والنبات، والروح الحيوانية وهي للحيوان الناطق وغير الناطق، وهي في القلب، والروح النفسانية وهي في الدماغ) كالثمار الطبيعية، والسلاح الحيوانية، والنساء النفسانية.

نعود إلي رأي الأنطاكي، فالرجل يري أن ذلك (التصاوير) غير لازم، لأنها مرتبطة بالأمزجة، وهي غير مضبوطة، ولا مدركة.

مفردات الحمام:

يري الأنطاكي أن ترتيب مفردات الحمام حسب أهميتها كالآتي:

الهواء فالماء فالنار والتراب، وإنما كان الهواء هو أهمها - أو علي حد تعبيره أعظمها - لأنه يتضمن الكيفيات (الحرارة والرطوبة والبرودة) تضمين المقام لغيره، وشرح ذلك بأن (الهواء) يتشبث بالماء فيلطّفه، ويحمله فيوصله إلي الأبدان، كما يحمل بخر الماء فيسيره في المسام ويمنعه من الصعود لممازجة الرطوبة الثقيلة، فإن جففت جفف لشبهه بالنار، وحلّل ما تكاتف من الأنفاس المجتمعة في الحمام.

ثم إنه يفرق بين كون الحمام خاصا وعاما، أما الخاص فيجب تعديل هوائه حسب مزاج صاحبه مع مراعاة الفصل والبلد والسن ونحو ذلك، فيزاد في تسخينه بالتدخين بنحو

(1) علاء الدين (ابن النفيس) القرشي: إعادة اكتشاف، (ص 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت