الصفحة 338 من 378

وليس الأمر كذلك عند الأنطاكي، بل فيه تفصيل، مفاده: أن الحمام نافع بالذات شتاء، ضارّ بالعرض، بسبب برد الهواء، فمن لم يحترز عند الخروج تضرّر قطعا، والأمر في الصيف بالعكس، وإن كان الضرر في هذا الفصل الأخير أقل لأن برده أقل. وهذه الجزئية الأخيرة نسبها الأنطاكي لبعض الفضلاء (الكازروني المتوفي 710 هـ) ، و يستنبط من ذلك حينئذ يكون ضارا بالذات نافعا بالعرض.

المرضي:

للمرضي أحكام بالنسبة إلي الحمام، وبالجملة فإن تقليل الحمام لهم خير وإن كان نافعا لبعض الأمراض، فالحمّي مثلا يصلحها الحمام، والنقاهة كذلك، بشروط، منها: عدم تواتر صب الماء علي المريض، ولا يتّكل علي نفسه، ولا يطيل مكثه .. إلخ، ومن أحكام المرضي أيضا أن لا يدخلوا عقب أكل وشرب لضعف قواهم، ويخفّف المكث لأصحاب الربو، ويرطّب للمصابين بالسل، ويكثر المرخ لذوي الربو والإعياء والصداع.

الشرب:

الشرب في الحمام ضار، لكنه أولي من الشرب بعده، فمن استعشر من نفسه حرارة يخاف معها الضرر فليشرب في الحمام، ولكن بشروط، منها: أن يجعل الماء في فمه مرة بعد مرة ويتفله، ويمسح وجهه وكبده، ومعدته وقلبه مرارا بالماء، فإذا شعر بنقصان الحر تناول جرعات يسيرة قد مزجت بنحو الخلّ.

وثمة تفصيلات كثيرة ذكرها الأنطاكي للخروج من الحمام، وما يلبسه في البيت الأول، وما تطيّب به الملابس، وهيئته في المسلخ، حتي يصل إلي بيته، وكيف يجلب النوم إن تأبي عليه، بل ماذا يتناول من الأشربة بعد أن يستيقظ، والأشربة تختار وفق أسس: السن والزمان والبلد، فللشباب شراب، وللكهول شراب، وللشيوخ شراب، ولكل فصل شراب، وللحجاز شراب، ولتبريز ومصر شراب، ولنحو حمص شراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت