الصفحة 339 من 378

ولا يغيب عن بال الأنطاكي أن الحركات (الانفعالات) النفسانية ضارة.

مرات دخول الحمام:

اختلفوا في عدد مرات الحمام، فقيل: مرة كل عشرة أيام، وقيل: كل أسبوع، وقيل: كل خمسة، وقيل: كل يومين، وقال حنين: كل يوم، وثمة تفصيل آخر حسب الأزمنة: مرتين شتاء، وأربعا في الصيف، وما لاحظه الأنطاكي في أيامه أن الناس يدخلون الحمام لمجرد إزالة الجنابة، ومثل هذا الدخول السريع - في ما يبدو - لا يضر، وإذا كانت تلك آراء نظرية علي إطلاقها مرة، وعلي وفق الأزمنة مرة أخري، فإن الأمر يمكن أن يربط - كما يري - علي مدي القوة عند الإنسان.

الخروج من الحمام والأهوية:

للأهوية طبائع، لا بد من مراعاتها، فالخارج من الحمام يتلقّي الصبّا إن كان بلغميا، والجنوب إن كان سوداويا، والشمال إن كان دمويا، والدبور إن كان صفراويا، غير أنهم منعوا من أخذ الأشياء المبردة خصوصا الماء.

وهنا يتساءل الأنطاكي: لم لا يوجبون التحرّز من هواء الدبور، فإنه كالماء طبعا، ومن هواء الشمال لشدة برده؟

ويجيب: إن جوهر الماء ثقيل سيال لا يستقرّ بطبعه إلا في الأعمال وهو علي برده، أما الهواء فيتسم باللطف، لهذا هو أسرع نفوذا، فيكون أضر، خصوصا بالأعالي من الأعضاء.

الخروج من الحمام والحركة:

الحركة غير مستحبّة عقيب الحمام، لأنها تحلّل البدن أي تفرق الحرارة عن طريق التفتيح الذي أحدثه الحمام، لكنهم حكموا بوجوب النوم بعد الحمام، والعلة لديهم أنه ينضج الفضلات، وهنا يلاحظ الأنطاكي أن قواعدهم قد تناقضت، لأنهم قرروا أيضا أن أصح ما أنضجت به الفضلات هو الحركة، لذلك فإنه يري أن إيجاب النوم ليس لإنضاج الفضلات، ولكنه لجمع الحرارة الغريزية التي فرقها الحمام بالتفتيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت