وليس للأنطاكي منهج محدد، حينا يذكر اسم العالم الذي أفاد منه أو نقل عنه، وحينا يكتفي بالتكنية عنه، مكتفيا بلقبه أو شهرته، فهو لا يذكر ابن سينا، بل يقول: الأستاذ، ولا يذكر البيروني مكتفيا بكنية «أبو ريحان» ، و ربما استغني بالإشارة إلي أنه صاحب كتاب ... ، و قد يكتفي بذكر الكتاب نفسه: الحلبيات أو المسائل الحلبية، والصقليات، والخراسانيات.
وقد يطلق ألفاظه، فينسب إلي «بعض الأطباء» ، و «المحققون» وإلي «بعض الفضلاء» .
ومن حسن الحظ أن نسخة جامعة يوتا علي حواشيها تعليقات، منها تعليقة فسرت «بعض الفضلاء» بأنه «محمود بن مسعود الكازروني الأصل، الشيرازي المولد، التبريزي الوفاة، مولده سنة (634 هـ) ، و وفاته (710 هـ) » ، و أخري فسرت الصقليات بأنها «أسئلة أرسلت من الشرق إلي الشريف الصقلي ليجيب عنها» .
وإذا كان التراث مفتوحا أمام الأنطاكي، فمن الأولي أن تكون كتبه حاضرة، فقد أحال - في رسالته - إلي «كتبنا المبسوطة المطولة» وذكر من كتبه: نور الحقائق، وتحرير الأحكام، وشرح القانون.
وعلي أية حال فإن رسالته هذه قد ذكرت نحو (11) كتابا بعناوينها، منها كتابان له - كما سلف - بالإضافة إلي إشارته إلي كتبه (المبسوطة والمطولة) ، و كتب الأقراباذينات اليونانية.
نعود إلي تلك الكني والألقاب والشهرات التي ذكرها والتي قد تبعد عن الذهن أو تلتبس أو تخفي، فقد ذكر «الشيخ» ثماني مرات، ولعله يقصد الشيخ الرئيس ابن سينا، علي أنه قد ذكر «الأستاذ» وقرنه بـ «القانون» فهو ابن سينا، وذكره (أي الأستاذ) مرة أخري خلوا، وذكر أبا ريحان (كذا) وهو أبو ريحان البيروني، مرتين، وذكر «الطبيب» مرتين، ولم أعرف من يريد، علي أنه قيّده في إحدي المرتين، بما يدل علي أنه صاحب