والرسالة فريدة، إذ لم نقف علي نسخة أخري لها ضمن الفهارس المطبوعة للمخطوطات، فضلا عن كتاب بروكلمان 1، و معاجم المطبوعات ورؤس الموضوعات العربية، إضافة لمراسلة بعض مكتبات المخطوطات العامة والخاصة، فتأكد لدينا - إلي حد بعيد - ما قررناه سلفا من فرادة النسخة التي بين أيدينا.
وعلي الرغم من تميز كتب المجاميع 2 - بصفة عامة - بقصر الرسائل الموجودة فيها، وتناولها قضايا وموضوعات محددة، أو مواضيع متشابهة في فن واحد، قد لا تتطلب الكتابة فيها أكثر من ورقة أو ورقتين؛ فإن هذا المجموع له فرادته الخاصة في هذا الجانب، حيث شغلت الرسالة الأولي منه أربعين ورقة، وشغلت الثانية سبع ورقات، بينما شغلت رسالتنا أربع ورقات فقط؛ مما يتضح معه التفاوت الشديد بين عدد أوراق كل رسالة من رسائل المجموع الثلاثة.
هذا من جانب، ومن جانب آخر فقد اختلفت الرسالتان الأخريان اختلافا جذريا في موضوعهما عن رسالتنا هذه، فإحداهما في الأنساب 3، و الأخري في العسل.
وعليه، فنقرر اتسام رسائل المجموع الثلاثة بالتفاوت والتنوع من حيث الموضوع والحجم، علي أنها جميعا بخط ناسخ واحد هو محمد بن محمود بن محمد الكازروني 4، و نسبته إلي كازرون تدل دلالة قوية علي أنه بلدي الفيروز أبادي ووطينه.
(2) يقصد بالمجاميع المخطوطات التي تحوي عدة رسائل أو مؤلفات، سواء كانت لمؤلف واحد أو لعدة مؤلفين، جمعت مع بعضها البعض وضمت في كتاب واحد، ومثل هذه المجاميع تكون أحيانا في موضوع واحد، وأحيانا تكون في فنون متعددة ومتنوعة.
(3) واسمها"تحفة الأبية فيمن نسب إلي غير أبيه"و قد حققها عبد السلام محمد هارون ضمن نوادر المخطوطات 1/ 107 - 122، و طبعت مع رسالتين أخريين بتحقيق محمد صالح الشناوي في بيروت 1990 م.
(4) لم تقف علي ترجمة له، علي أن هناك ناسخا آخر هو محمد بن علي بن ناصر الكازروني الذي نسخ كتاب التضرعات في دار السلام ببغداد سنة (825 هـ) ، مما يدل علي أنه بلديه ومعاصره. مختارات من المخطوطات العربية النادرة في مكتبات تركيا 581، 582.