يتناول الواحد المطلق من كل وجه، والجسم عبارة عن جوهرين مؤتلفين، أو عن جوهر مؤتلف، فالائتلاف ذاتي للجسم لا ينفكّ عنه، وهو معني الاثنينية فبطل ذلك.
ثم تبطل مقالة بعض النصاري أنه تعالي جوهر فإنّ الجوهر لا يوجد إلا مقترنا بمكان وزمان وعرض، وهذا معني الاثنينية، والوحدانية تنافيها.
تدل علي استحالة كونه تعالي عرضا؛ فإن حقيقة العرض ما لا يقوم بنفسه، فيلازمه محل يقوم به، وهو معني الاثنينية.
تدل علي القدم؛ إذ لو كان حادثا للازمه افتقاره إلي محدث، وهو معني الاثنينية، وقد بينّا أن الواحد المطلق ينافي الاثنينية من وجه ما، أي وجه كان.
تدل علي استحالة كون [2/أ] وجوده معلولا بعلّة؛ لأنه لو كان معلولا للزم افتقاره إلي علة، وهو معني الاثنينية.
إبطال قول من ذهب إلي انه تعالي علة؛ إذ العلة يستحيل عليها مفارقة معلولها، ولا سيما العلل العقلية، وهو معني الاثنينية1.
تدل علي تفرده بالإلهية، حيث قال:
قل هو اللّه أحد
?و الألف واللام إذ أدخلت علي الاسم علي هذا الموضع، اقتضت الحصر فيه، وهو كقول القائل: فلان هو العالم وحده، فإن معناه أنه لا عالم سواه، فكذلك هاهنا.
-لو حظت في اسمه العلم وهي الإلهية المعروفة، وأنها جامعة للدلالة علي الوحدانية من جميع الوجوه، ولكل ما يدل عليه - سبحانه - من اللوازم، وأنه لا كثرة في موصوفه. التحرير والتنوير 15/ 614، 615، و مفردات القرآن للفراهي 106، و أحد بدل أو خبر ثان. تفسير أنوار القرآن وأسرار الفرقان للملا علي بن سلطان محمد الهروي، لوحة 611 (ظ) .
(1) هذا الكلام الذي يضارع كلام المتكلمين والفلاسفة من أصحاب المذهب العقلي في التفسير، لم نجد له نظيرا في مصادرنا التي اعتمدناها.