الصفحة 68 من 378

تبطل مذهب الحولية1، و في قولهم إنه تعالي مستو علي العرش بمعني الجلوس، إذ لو كان كذلك لافتقر إلي محل في بعض الأحوال، وهو محال.

تدل علي استحالة قيام الحوادث به؛ إذ لو قام به حادث لقبل الحوادث، وما يقبل الحوادث لا يخلو عنها علي ما لا يخفي، فإن ما قبل الحوادث لا يتصور خلوه عنه وعن ضده أو أضداده، ما لا يخلو عن الحوادث حادث ويلزم منه الاثنينية.

قوله:

الصّمد

قال المفسرون: هو الذي يرغب إليه الناس في قضاء حوائجهم 2، وحيث وصف نفسه بذلك، فقد ضمن علي نفسه بمقتضي كرمه ومقتضي قوله:

أجيب دعوة الدّاع؛

إجابة كل سائل، وبمقتضي ذلك يلزم أن يكون قادرا علي ذلك؛ لئلا يلزم منه استحالة الإجابة، فلزم ثبوت صفة القدرة.

(1) الحلولية في الجملة عشر فرق، وغرض جميعها القصد إلي إفساد القول بتوحيد الصانع، وجاءت تسميتهم من قولهم بأن عليا رضي اللّه عنه صار إلها بحلول روح الإله فيه، ومن الحلولية البيانية الذين زعموا أن روح الإله دارت في الأنبياء والأئمة حتي انتهت إلي علي رضي اللّه عنه، ثم دارت إلي محمد بن الحنفية، ثم صارت إلي ابنه أبي هاشم، ثم حلت بعده بيان بن سمعان، وادعوا بذلك إلهية بيان بن سمعان. الفرق بين الفرق 254، 255.

(2) الصمد: أي: الباقي، وقيل في تفسير الكلبي: الذي لا يأكل ولا يشرب. تفسير كتاب اللّه العزيز 4/ 543، و الميزان 20/ 450، 453، و قيل"إنه الذي لا جوف له".تفسير أنوار القرآن وأسرار الفرقان، للملا علي بن سلطان محمد الهروي، لوحة 612 (و) ، و الصمد، أي: المقصود في الحوائج، وهي تشعر بعلّيّة الألوهية؛ لأنه تعالي هو السيد المصمود إليه من كل مخلوق لا يستغني عنه. الكشاف 4/ 818، و إيجاز البيان عن معاني القرآن للنيسابوري 2/ 896، و البحر المحيط 8/ 529، 530، و روح المعاني 16/ 491، والتيسير في أحاديث التفسير 6/ 477، و الميزان 20/ 449، 453، و الآية مبتدأ وخبر عند الزمحشري وأبي حيان في الراجح، أما المرجوح أنها صفة والخبر في جملة بعدها عند أبي حيان والألوسي في روح المعاني 16/ 491، و انظر أيضا تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية 34 - 73 واختلف معهم ابن عاشور، ذاكرا أنها جملة ثانية محكية بالقول المحكية به جملة (اللّه أحد) ، فهي خبر ثان عن الضمير. التحرير والتنوير 15/ 617، 618، و الجملة صيغة قصر، تفيد قصر صفة الصمدية علي اللّه تعالي، وهو قصر قلب لإبطال ما تعودة أهل الشرك في الجاهلية من دعائهم أصنامهم في حوائجهم، والفزع إليها في نوائيهم حتي نسوا اللّه. التحرير والتنوير 15/ 617، 618.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت