الصفحة 69 من 378

يلزم أن تكون هذه الصفة قديمة؛ لأنها صفة نفس، وبينّا استحالة قيام الحوادث به.

يلزم من اتصافه بضمان قضاء حوائج الراغبين، كونه عالما بما يرفعون إليه من الحوائج، إرغاما [2/ب] للملأحدة الزاعمين أنه لا يعلم الجزئيّات.

لّما تضمن اتصافه بالصّمدية قضاء حوائج الآملين، الدالة علي القدرة علي ذلك، تضمّن من ذلك الوجه ثبوت صفة الإرادة، فإنه إذا وقع الوفاء بقضاء حوائجهم دخل في الوجود ما يقتضي منه، وما يدخل في هذا الوجه إلا بإرادة اللّه تعالي، إذ لو دخل في الوجود ما لا يريد لزم العجز.

يلزم أن تكون الإرادة قديمة، فإنها تقوم به من حيث أنه هو المريد، إذ لو قامت بشي ء آخر، لكان ذلك الذي قامت به هو المريد، وإذا قامت به لزم قدمها بالاستحالة قيام الحوادث به تعالي.

يلزم من اتصافه بالعلم والقدرة الحياة؛ لأن الجماد يستحيل فيه ذلك.

حيث وصف نفسه بقضاء جوائج العباد، لزم أن يكون الخلق بمرأي منه ومسمع، يسمع ما ينهون إليه من حوائجهم علي صورة الدّعاء، فإن سؤال اللّه تعالي دعاء، وقد وصف نفسه بأنه سميع الدعاء، فلزم صفة السمع.

يلزم منه أن يكونوا بمرأي منه، مدركا لهم، بصيرا بضراعتهم، فلزم البصر، قدم هاتين الصفتين لما ذكرناه. قوله تعالي:

لم يلد

صريح في بطلان مذهب النصاري حيث قالوا المسيح ابن اللّه، صريح في بطلان مذهب اليهود حيث قالوا عزير ابن اللّه 1.

(1) ورد النفي في صيغة الماضي تنصيصا علي إبطال زعم المغترين من مشركي العرب في حق الملائكة يجعلهم بنات اللّه، وكذلك من افتروا علي المسيح عيسي - عليه السلام - و علي عزير، كما تقرره سورة التوبة الآية رقم (30) ، تفسير أبي السعود 5/ 913، و التفسير الحديث 2/ 71، و لم يلد - تعالي اللّه عزّ وجلّ عن ذلك علوا كبيرا - لأنه لا يجانس، حتي تكون له من جنسه صاحبة فيتوالد. الكشاف 4/ 818، و البحر -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت