الصفحة 70 من 378

والدليل القاطع علي صدق هذا الخبر، المفيد لهذه الفوائد، صدق المعجزات القاطعة الدالة علي إثبات البعثة والرسالة، وهي كثيرة جدا؛ أقواها القرآن العظيم؛ فإنه أتي بلغة قوم هم مصاقع الفصحاء ومداره البلغاء، ومع ذلك تحداهم علي أن يأتوا [3/أ] ، و بقوا مبهوتين مبهورين، فاقتحموا القتال وخاطروا بالحريم، وعزموا علي قتله، ولو كانوا قادرين علي معارضته بسورة من مثله لكان أيسر عليهم وأقرب لديهم من المخاطرة بالنفوس والأموال، والتعرض للحرب والقتال، فقام صرفهم عن ذلك، مع القدرة عليه، وكونه شأنهم وديدنهم مقام التصديق لرسالته 2.

قوله تعالي:

ولم يولد

صريح في أنه تعالي غير متولد من غيره بقوله:

ولم يولد

وتبطل مذهب النصاري إلي أن عيسي إله 3؛لأنه يلازمه افتقاره في وجوده إلي غيره، وهو ينافي صفة الإلهية.

-المحيط 8/ 530، و أتي النفي في الآية الكريمة، لأن الولادة تقتضي انفصال مادة منه - سبحانه -، و ذلك يقتضي التركيب المنافي للأحدية والصمدية. مجمع البيان للطبرسي 10/ 389، و روح المعاني 16/ 492، وتفسير سورة الإخلاص لابن تيمية 113 - 122، و الميزان 20/ 451، و لم يلد خبر ثان عن لفظ الحلالة في الآية السابقة، أو حال من المبتدأ، أو بدل اشتمال من (اللّه الصّمد) التحرير والتنوير 15/ 618، و الميزان 20/ 451.

(1) في الأصل: (مقمورين) ، و ما أثبتناه من الناسخ في الحاشية.

(2) انظر عن القول بالصرفة: البيان في إعجاز القرآن، ص 81 - 84.

(3) جاءت الملازمة هنا؛ لأن ما يلد يولد وما لا فلا، ومن اقتضاء الاعتراف بأنه لم يولد، الاعتراف سلفا بأنه لا يلد. تفسير أبي السعود 5/ 913، و لأن كل مولود محدث وجسم، وهو قديم لا أول لوجوده، وليس بجسم. الكشاف 4/ 818، و البحر المحيط 8/ 530، و تقدم نفي الولادة، لأنه الأهم ردّا علي طائفة من الكفار والنصاري، وجاء بصيغة الماضي تأكيدا لنفي المولودية عنه - سبحانه -؛لاقتضائها المادة. روح المعاني 16/ 492، و لم يولد عطف علي جملة لم يلد، أي: ولم يلد غيره، وهي بمثابة الاحتراس، سدا لتجويز أن يكون له والد، فأردف نفي الولد بنفي الوالد، وإنما قدم نفي الولد، لأنه أهم لإبطال عقيدة النصاري بإلهية عيسي - عليه السلام - بتوهمهم أنه ابن اللّه وأن الإله لا يكون إلا إلها. التحرير والتنوير 15/ 618، 619.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت