يدل علي تنزّهه تعالي عن النزول بذاته، كما ذهب إليه الحشوية1؛لأن النزول لا بد فيه من الانتقال من جهة إلي جهة، يسمّي نزولا بالنسبة إليها، ويحصل من ذلك الاتصاف بالاثنينية في حالة ما، وهو محال.
يدل علي عدم الممائل له، ويبطل مذهب من ذهب إلي وجود إله ثان 2.
تبطل مذهب المعتزلة في أن الأفعال مخلوقه لهم، إذ يلزم من ذلك وجود عدة من الخالقين، وقد دلت الآية علي انتفاء المماثل مطلقا؛ لأنه نكرة في معرض النفي، فلو وجد مماثل من وجه لكان علي خلاف مدلول الآية.
تبطل مذهبم في أن المعصية تتم علي وفق مراد الآدمي، وخلاف إرادة اللّه من حيث أنه إذا ثمّ مراد الآدمي بإرادته كان مماثلا لنفوذ إرادة اللّه تعالي فيما يتم بإرادته، كإيجاد [3/ب] الأجسام وغيرها فيكون علي خلاف الآية كما بيّن.
دلت علي نبوة النبي صلي اللّه عليه وسلم من حيث أنه خوطب وأمر بأن يقول ذلك علي لسان جبرائيل - عليه السلام - بدليل قوله تعالي:
نزل به الرّوح الأمين*علي قلبك
3، و هذا الضمير عائد علي القرآن كله بإجماع الناس، و
قل هو اللّه أحد
من القرآن فيندرج تحته، فإذا ثبت ذلك فالملك إنّما يخاطب بالوحي نبيا مرسلا، فإن معني النبي المنبي ء عن اللّه، أي المخبر لكون خبره عنه رسالة، ويلزم من الاتصاف بالرسالة الاتصاف بالنبوّة، فإنه من قبيل الخصوص والعموم، إذ كل رسول نبي ولا عكس 4.
(1) الحشوية: طائفة من المبتدعة، والذي يفهم من كلام المازري أنهم من نفاة النظر في الذين، أي بمعني لا يجيزون النظر في الذين. المعلم بفوائد مسلم 3/ 311، و انظر: جامع الفرق والمذاهب ص 78.
(2) فهو - تعالي - لم يكافئة أحد، أي لم يماثله ولم يشركه نظير له، والمقصود نفي المكافاة عن ذاته تعالي. الكشاف 4/ 818، و البحر المحيط 8/ 529، 530، و تفسير أبي السعود 5/ 913، و روح المعاني 16/ 495، ومجمع البيان 10/ 390.
(3) الشعراء 193، 194.
(4) قالوا في الفرق بين الرسول والنبي: إن كلّ من نزل عليه الوحي من اللّه تعالي علي لسان ملك من الملائكة، وكان مؤيدا بنوع من الكرامات الناقضة للعادات فهو نبي، ومن حصلت له هذه الصفة، وخصّ أيضا بشرع جديد، أون بنسخ بعض أحكام شريعة كانت قبله فهو رسول، وقالوا: إن الأنبياء كثير، والرسل منهم ثلاثمائةو ثلاثة عشر، وأول الرسل أبو جميع البشر وهو آدم - عليه السلام - و آخرهم محمد صلي اللّه عليه وسلم. الفرق بين الفرق 342.