الصفحة 73 من 378

الذّاكر [4/ 1] له، ومر به بدائع صنائعه، وغرائب حكمه، وشرائف صفاته، فينبت حبّ حبّ اللّه في قلبه، ويربي في خاطره ولبّه فأثمر القرب إليه والتقرب منه، ولا يزال ذلك ينمو ويزيد حتي يبلغ درجة الإخلاص في حبّ اللّه.

ومن ضرورة الإخلاص في حب اللّه الخلاص عما سواه، فيتجرد باطنه عن الدّنيا، ويقطع علاثقه عنها، ويسد منافذ ميله إليها، واعتماده عليها، ويحصل علي درجة الإخلاص، والخلاص عن سوء عاقبة التّبعات، ولهذا سميّت سورة الإخلاص، وإذا حصل علي هذه الدرجة الصف بصفة القرب من اللّه تعالي 1، و إليه الإشارة بقوله صلي اللّه عليه وسلم - حكاية عن ربه عزّ وجل: «لا يزال العبد يتقرّب إلي بالنوافل حتي أحبّه، فإذا أحببته صرت له يدا وسمعا وبصرا ومريدا، فبي يسمع وبي يبصر» 2.

وقوله تعالي «من تقرب منّي شبرا تقرّبت إليه ذراعا» 3 ... الحديث، ليعلم أن القرب من اللّه هو الغاية القصوي والمقصود الأسني؛ قال اللّه تعالي:

وفي ذلك فليتنافس المتنافسون

4إلي قوله تعالي:

عينا يشرب بها المقربون

5فإن قيل: كيف يتحقق القرب من اللّه تعالي؟ قلنا: إنه ليس بقرب زمان ولا مكان ولا مرتبة، فإنه يستحيل ذلك كله، وليس لما ورد من لفظ القرب في القرآن والحديث محمل سوي قرب الصفة، وصفته الخاصة هي صفة الوحدانية المطلقة.

(1) اشتهرت السورة الكريمة باسم"سورة الإخلاص"لاختصاره وجمعه معاني السورة؛ لأن فيها تعليم الناس إخلاص العبادة للّه تعالي، وسلامة الاعتقاد من الإشراك باللّه غيره في الإلهية، كما ورد أيضا تسميتها"الصمد".التحرير والتنوير 15/ 609، و التفسير الحديث لمحمد عزة دروزة 2/ 68، 72.

(2) الأحاديث القدسية 81، و صحيح البخاري، باب التواضع رقم (80) .

(3) المسند الجامع 6/ 497، باب الزهد والرقائق (4680 - 509) ، و عقود الزبرجد علي مسند الإمام أحمد 2/ 124.

(4) المطففين 26.

(5) المطففين 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت