الصفحة 87 من 378

وقال بالمؤثر أو الباعث وكذلك فعل الأتباع والشراح لم يعد ثمة شك في اتفاق الأشاعرة علي تقارب هذه المدلولات، ولم يبق في تيار الرازي - تقريبا - من جمد علي المعرف إلا ابن السبكي، غير أن عبارته السابقة التي نقلها عن أبيه توحي بأنه استساغ التفسير الذي أدلي به الوالد، والذي مفاده أن الباعث راجع إلي المكلف لا إلي الشارع وعبارته التي نفي فيها التعليل بنوعيه «الوجوب والجواز» صرح هو نفسه أنه يقصد نفي الغرض بمعني النفع العائد للفاعل ولا تحمل علي نفي تعليل الأحكام بعد هذا التصريح.

وقد نبهت علي هذا لأن من المحدثين من وقف علي عبارة ابن السبكي التي قال فيها بنفي جواز التعليل ووجوبه وفهم أن هذا الأخير ينفي تعليل الأحكام والأفعال، وسأوردها فيما بعد مع التعليق عليها.

ثانيا: تعليل أفعال اللّه تعالي:

1 -رأي الأشاعرة: ذهب الأشاعرة أن أفعال اللّه لا تعلل بالحكمة، وهو رأي الأشعري ومن وافقه من الفقهاء أصحاب مالك والشافعي وأحمد1 - رحمهم اللّه - و رأي المعالي في أحد أقواله 2.خلافا للمعتزلة والماتريدية الذين يرون أن أفعال اللّه معللة بمصالح العباد3.و مقتضي من قال بنفي وجوب التعليل هو معني جوازه إحسانا وتفضلا، كما نقل عنهم استحالة التعليل كما نطقت به أدلة بعضهم في الاستكمال بالغير4.

2 -حجتهم: القول بالتعليل في أفعال اللّه يستلزم التسلسل؛ لأنه إذا فعل اللّه لعلة تكون تلك العلة حادثة تفتقر إلي علة ومنه فالقول في حدوثها كالقول في حدوث المعلول وذلك باطل 5.

(1) تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، الباقلاني، ص 50 - 51؛و منهاج السنة، ابن تيمية، 1/ 34 - 35؛ والنبوات، ص 353؛و مفتاح السعادة، ابن القيم، ص 373.

(2) الإرشاد إلي قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، الجويني، ص 91.

(3) تخريج الفروع علي الأصول، الزنجاني، ص 40

(4) تعليل الأحكام، محمد مصطفي شلبي، ص 97.

(5) تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، الباقلاني، ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت