الصفحة 88 من 378

-من يفعل لعلة فهو ناقص بذاته مستكمل بغيره، وهذا ممتنع علي اللّه، لذا ينتفي عليه العرض في أفعاله وأحكامه 1.قال الباقلاني: «العلل لا تجوز عليه لأنها مقصورة علي جر المنافع ودفع المضار» 2.

وقال الرازي: «قلنا سنقيم الدلالة علي أن أفعال اللّه تعالي لا يجوز تعليلها بالمصالح» 3، و قال في موضع آخر «لنا أن كل من كان كذلك، كان مستكملا بفعل ذلك الشي ء والمستكمل بغيره ناقص لذاته» 4، و قال أيضا: «إرادة اللّه تعالي منزهة عن الأغراض» 5.

إلي غير ذلك من الأدلة التي احتج بها الأشاعرة، وقد اقتصرت علي أهمها عندهم.

ثالثا: طبيعة التعليل الذي نفاه الأشاعرة:

بعد أن عرضت رأي الأشاعرة وأدلتهم في نفي التعليل وجدت أن أول ما يواجهنا السؤال الآتي: هل قصد الأشاعرة بالنفي نفي التعليل ذاته ومبدأه، أم قصدوا به شيئا آخر لا بد من تحديده؟.

الجواب:

من خلال الأدلة التي ساقها الأشاعرة في نفي التعليل نجد أن نفيهم تعلق بالتعليل الفلسفي الذي تكون العلة فيه موجبة ومؤثرة بذاتها؛ فانطلاقا من مبدأ وجوب تنزيه اللّه رفضوا كل ما من شأنه أن يكون مؤثرا في اللّه؛ لأن اللّه لا يحمله شي ء علي فعل شي ء فهو كامل بذاته لا يحتاج إلي غيره ولا يتأثر بشي ء.

(1) المواقف، الإيجي، ص 331، تمهيد الأوائل، ص 50 - 51، الباقلاني، وإيثار الحق، ابن الوزير، ص 183، نهاية السول، الأسنوي الموجودة مع مناهج العقول للبدخشي، 1/ 163؛و تعليل الأحكام، محمد مصطفي شلبي، ص 97.

(2) تمهيد الأوائل، الباقلاني، ص 50 - 51.

(3) محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، الرازي، ص 398.

(4) المراجع السابق، ص 483.

(5) المراجع السابق، ص 399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت