تعالي وأحكامه معللة بالمصالح» 1.و قال محمد الطاهر ابن عاشور - بعد أن حقق في المسألة: «و المسألة مختلف فيها بين المتكلمين اختلافا يشبه أن يكون لفظيا، فإن جميع المسلمين اتفقوا علي أن أفعال اللّه تعالي ناشئة عن إرادة واختيار، وعلي وفق علمه، وأن جميعها مشتمل علي حكم ومصالح ... وإنما الخلاف في أنها توصف بكونها أغراضا وعللا غائية أم لا» 2.فيكون القول بتعليل أفعال اللّه وأحكامه هو قول الجمهور بما فيهم الأشاعرة.
وقد استفاد العلماء بعد الغزالي في فهم مراد الأشاعرة وتبين لهم أنهم لم ينفوا مبدأ التعليل؛ لذا لم يتردد الكثير من علماء المدارس الأخري - غير الأشاعرة - من التصريح أن التعليل في الأفعال هو رأي أهل السنة، قال ابن تيمية: «و جمهور أهل السنة علي إثبات الحكمة والتعليل في أفعاله وأحكامه» 3، و ذكر ابن الوزير أن ابن كثير، وابن جرير الطبري، وابن الأثير، وابن العربي، والواحدي، وغيرهم كثير، - و عدّ منهم سبعة عشر - علي تعليل أفعاله بالحكمة4.
ثم قال: فهؤلاء سبعة عشر من أكابر الأشعرية وأهل الكلام وأهل السنة والآثار من المتأخرين تيسر لي النقل عنهم ... دع عنك قدماء السلف ... فلو ادعي مدع إجماع المتأخرين مع إجماع المتقدمين من المسلمين علي ذلك لما بعد عن الصواب» 5
وقال في موضع آخر: «فالزنجاني، والذهبي، وابن كثير من أئمة الأثر، وأئمة الشافعية، وأهل السنة، وقد تطابقوا علي تعليل أفعال اللّه بالحكمة من غير حكاية خلاف في ذلك، بل ذكر ذلك الغزالي مع توغله في علم الكلام» 6.
(1) شرح المعالم في أصول الفقه، ابن التلمساني، 2/ 327.
(2) التحرير والتنوير، ابن عاشور، 1/ 379 - 380.
(3) منهاج السنة النبوية، ابن تيمية، 1/ 161.
(4) ايثار الحق، ابن الوزير، ص 188 - 190.
(5) المرجع السابق، ص 190.
(6) المرجع السابق، ص 188.