فيها في علم الكلام، وزعم الرازي أن أحكام اللّه ليست معللة بعلة البتة. كما أن أفعاله كذلك، و أن المعتزلة اتفقت علي أن أحكامه تعالي معللة برعاية مصالح العباد، وأنه اختيار أكثر الفقهاء المتأخرين ... » فكيف يجتمع هذا مع قوله «مسلّمة» ؟ إلا أن يقصد أنها مسلّمة عنده، أو أنها مسلّمة وإن خالف فيها من خالف. وهذا هو الأقرب، ولكن كان ينبغي توضيحه» 1.ثم خصص الريسوني عنوانا لموقف الرازي من التعليل. وذكر أسباب هذا التخصيص كما بلي 2:
-لأن الشاطبي خصه بالذكر في مسألة التعليل، ونسبه وحدّه إلي إنكار التعليل إنكارا باتا، وهو ما يحتاج إلي نظر وتحقيق.
-لأن بعض الكتاب 3تابعوا الشاطبي فيما نسبه إلي الرازي. - لأن الرازي هو أحد أبرز الأصوليين، وقد صار كتابه (المحصول) محور العشرات من المؤلفات الأصولية التي جاءت بعده - .. فالشاطبي لم يسم من المنكرين للتعليل أحدا غير الرازي! ثم جعل إنكاره للتعليل باتا وشاملا لأفعال اللّه وأحكامه.
وبعدها قال: «فأما أن ينكر الرازي التعليل الفلسفي في كتاباته الكلامية - كما يفعل عامة الأشاعرة وهم يواجهون الفلاسفة والمعتزلة - فأمر وارد لا غرابة فيه، وتبقي الغراية في نسبة هذا للرازي وحده، مع أنه لم يكن بدعا في الأشاعرة، بل هو حين دافع عن إنكار التعليل - تعليل الأفعال وليس تعليل الأحكام - إنما تكلم باسم (الأصحاب) أي الأشاعرة ... وعلي كل حال، فالذي يعنينا من موقف الرازي هو مذهبه في التعليل الأصولي الفقهي ... وموقف الرازي من التعليل، ينبغي أن يؤخذ أساسا من كتاباته
(1) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، الريسوني، ص 186.
(2) المرجع السابق، ص 209.
(3) صرح في الهامش أنه يقصد: علال الفاسي في مقاصد الشريعة، والأستاذ أحمد الاخمليشي، الذي بالغ في الأمر حتي حشر الرازي مع الظاهرية في وصف واحد، هامش نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، الريسوني، ص 209.