الصفحة 95 من 378

الأصولية وفي دائرة مذهبه الأصولي» 1.ثم راح يقيم الدليل تلو الآخر علي أن الرازي من كبار المدافعين عن التعليل في الأحكام 2.إلي أن قال: «فهل يسوغ أن ينسب صاحب هذه المواقف إلي إنكار التعليل البتة؟! وهل يعقل أن ينصف مع الظاهرية؟» 3و أما إسماعيل الحسني 4فقد وصف الشاطبي أنه غير موفق حيث قال: «نسب ابن عاشور القول بإلغاء التعليل إلي الظاهرية ممثلين في ابن حزم، وهي نسبة موفقة، لأن معظم من نسب الإنكار لم يكن موفقا بما في ذلك الإمام الشاطبي نفسه الذي نسب إنكار التعليل إلي الإمام الرازي» 5.

2 -الرد:

إن كلام الشاطبي - رحمه اللّه - حول المسألة التعليل أنها «مسلّمة» ومجمع عليها سليم لا غبار عليه، بدليل أن دعوي الإجماع قد نقلها غير واحد من العلماء من أمثال: الآمدي، وابن تيمية، والزركشي، وابن الوزير، وغيرهم. مع العلم أن الريسوني لا يناقش هذا.

ثم إن الشاطبي غير متناقض فيما ادعاه من الإجماع علي التعليل، وفيما ذكره عن الرازي، وبيان ذلك كما بلي:

إن المداقق في كلام الشاطبي يجد أنه يشير إلي أمرين مهمين في موقف الرازي من التعليل:

الأمر الأول: الإشكال الذي وقع فيه الرازي في نفي تعليل أفعال اللّه، وإثبات تعليل الأحكام. وهي قضية معروفة عن الرازي تناقلها العلماء قبل الشاطبي، وهو الأمر الذي

(1) نظرية المقاصد، الريسوني، ص 209 - 210.

(2) المرجع السابق، ص 210 - 212.

(3) الرجع السابق، ص 213.

(4) باحث معاصر صاحب كتاب «نظرية المقاصد عند محمد الطاهر ابن عاشور» ، للعهد العالمي للكفر الإسلامي طبعة 1416 هـ - 1995 م.

(5) نظرية المقاصد عند محمد الطاهر ابن عاشور، إسماعيل الحسني، ص 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت