والقرآن توجد منه آيات قد جمعت أوجها من البلاغة لم تجتمع في غيرها ، ولكن بلاغة القرآن وعظمته وسمو معانيه لا تتفاوت حتى يقال إن بعضه أبلغ من بعض ، قال الزكشي في البرهان في علوم القرآن: وهل يجوز أن يقال: بعض كلامه أبلغ من بعض ؟ جوزه بعضهم لقصور نظرهم، وينبغي أن يُعلَم أن معنى قول القائل: هذا الكلام أبلغ من هذا الكلام أن هذا في موضعه له حسن ولطف، وذاك في موضعه له حسن ولطف ، وهذا الحسن في موضعه أكمل من ذاك في موضعه ، فإن من قال: إن (قل هو الله أحد) أبلغ من (تبت يدا أبي لهب) يجعل المقابلة بين ذكر الله وذكر أبي لهب وبين التوحيد والدعاء على الكافرين وذلك غير صحيح ، بل ينبغي أن يقال (تبت يدا أبي لهب) دعاء عليه بالخسران ، فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه ؟ وكذلك في (قل هو الله أحد) لا توجد عبارة تدل على الوحدانية أبلغ منها ، فالعالِم إذا نظر إلى (تبت يدا أبي لهب وتب) ، في باب الدعاء والخسران ، ونظر إلى (قل هو الله أحد) في باب التوحيد لا يمكنه أن يقول أحدهما أبلغ من الآخر ، وهذا القيد يغفل عنه بعض من لا يكون عنده علم البيان .
والله أعلم .
تاريخ الفتوى: …19 شعبان 1424 / 16-10-2003
السؤال
لماذا يتكلم الله في القرآن الكريم عن نفسه سبحانه وتعالي بهذه الصيغة مثل (هو الله الذي لا إله إلا هو) ، فلماذا مثلا لا يقول (أنا الله الذي لا إله إلا أنا) ، وكذلك في معظم آيات القرآن يكون الكلام بهذه الصيغة رغم أن الله تعالي هو المتكلم؟ أرجو الإفادة؟ وجزاكم الله خيرًا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فما ذكره السائل هو أسلوب بلاغي من أساليب القرآن وهو ما يعرف بالالتفات، أي الانتقال من التكلم أو الخطاب أو الغيبة إلى آخر، وذلك تطريزًا للكلام وتفننا في الأسلوب، قال البيضاوي رحمه الله: والكلام إذا نقل من أسلوب إلى آخر كان أحسن تطرية لنشاط السامع وأكثر إيقاظًا له، كما تقرر في علم المعاني.
علمًا بأن الله تعالى قال في محكم آياته: إنني أنا الله لا إله إلا أنا.. [طه:14]
والله أعلم.
تاريخ الفتوى: …14 ربيع الثاني 1424 / 15-06-2003
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد بعثت لكم أمس واستلمت جوابا غير مكتوب، رسالة بدون فحوى . أما السؤال فهو: هل القرآن الكريم معجزة؟ أم هو تحد فقط؟ وما هو الدليل؟ الثواب على قدر المشقة إن شاء الله، بارك الله فيكم.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالقرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لنبينًا محمد صلى الله عليه وسلم، والمعجزة هي -كما قال التاج السبكي في جمع الجوامع-: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة. ، وقد سبق في الفتوى رقم: 20684 أن لكل نبي معجزة.
إلا أن القرآن معجزة دائمة ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس تابعًا يوم القيامة، وبينا في الفتوى رقم: 27843 أوجه إعجاز القرآن وضعف الإنس والجن مجتمعين عن أن يأتوا بمثله أو بسورة منه، وصدق الله إذ يقول: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [الطور:34] .
وهذا تحدٍّ واضح للبشر بأن يأتوا بمثل هذا القرآن وضعف ظاهر حيث لم يأتوا بمثله أو بعضه، وهم -أعني العرب- أهل الفصاحة والبلاغة فدل على أن القرآن ليس من كلام البشر، وإنما هو كلام الله عز وجل.
وأما عن سؤالك عن الدليل على أن الأجر على قدر المشقة ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد، قال: انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأِهلِّي منه، ثم القينا عند كذا وكذا، قال: أظنه قال غدًا ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك.
قال الإمام النووي في شرحه على مسلم: قوله صلى الله عليه وسلم: ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك. هذا ظاهر في أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة. انتهى.
ومثال النصب الذي يذمه الشرع ما رواه البخاري عن ابن عباس قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه.
والله أعلم.
الفرق بين قوله تعالى".. له من في السموات"و"..ما في السموات"
تاريخ الفتوى: …17 ذو القعدة 1423 / 20-01-2003
السؤال
ما الفرق بين قوله تعالى".... له من في السموات والأرض ... النور 41"
وقوله تعالى"يسبح لله ما في السموات وما في الأرض...الجمعة 1 التغابن 1 ؟"
جزاكم الله خيرًا عما تقدموه للإسلام من العمل الجليل ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: