فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 503

4.مرحلة النوم: الإنسان النائم تصعد الروح لكن لا تنفصل عن الجسد انفصالًا تامًا (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ) (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار) (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) سورة غافر، آية وهي تدل على الحياة الصغرى والحياة الكبرى وعلى الموتة الصغرى والموتة الكبرى. وليس على الإنسان حرج في هذه المرحلة لأنه غير مدرك ادراكًا تامًا وهو نائم.

5.مرحلة البرزخ: البرزخ لغة يعني الفاصل بين الشيء والشيء كما في قوله تعالى (بينهما برزخ لا يبغيان) سورة الرحمن. وهو العالم الذي يفصل بين الدنيا والآخرة. تبقى الروح في عالم البرزخ إلى أن يأذن الله تعالى يوم البعث فتعود كل روح إلى جسدها الخاص بها استعدادًا ليوم البعث والحساب. وهذه المرحلة التي تكون عند الموت حيث ينتهي عمل الإنسان.

والنفس هي الروح المتعلقة بالجسد وهي التي عليها التكاليف الشرعية كما أسلفنا، والروح لها نزوع لأعلى والجسد له نزوع لأسفل. وكلما سمت الروح يكون الإنسان روحانيًا (ورفعناه مكانًا عليا) سورة مريم. وكلما نزع الجسد لأسفل يكون الإنسان ماديًا (ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض) فكل ما يرمز إلى الفضائل يعبّر عنه لأعلى وكل ما يرمز إلى الرذائل يعبّر عنه لأسفل (ثم رددناه أسفل سافلين) بمعاصيه وشهواته وطينيته (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرًا ) سورة البقرة. فالهبوط هنا دلالة على الهبوط والسفلية.

فكلما اهتممنا بالروح وأهملنا متطلبات الجسد المادية كلما ارتقت بنا الروح وسمت وهذا ما نستشعر به خلال شهر رمضان نشعر حلاوة تلاوة القرآن وحلاوة العبادات لأننا أهملنا متطلبات الجسد من أكل وشرب وشهوات واهتتمنا بمتطلبات الروح وهذا ما يعرف بتزكية النفوس (قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها) سورة الشمس، (اللهم آت نفوسنا تقواها وزكّها أنت خير من زكّاها أنت وليها ومولاها) .

ومما سبق يتبين لنا أن أخطر مرحلة والتي عليها يحاسب الإنسان هي مرحلة النفس (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفّى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون) سورة النحل آية 111، (ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب) سورة ابراهيم آية 51، (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون) سورة العنكبوت آية 57، (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء توّد لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد) سورة آل عمران آية 30، (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم توفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) سورة البقرة آية 281. وقد ورد ذكر النفس في القرآن الكريم مرات عديدة لأهميتها وللدلالة على أن معظم ذنوب ابن آدم هي من هوى النفس البشرية: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) ، (كل نفس بما كسبت رهينة) .

(فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله) في قصة ابني آدم.

(وما أبرئ نفسي إن النفس لأمّارة بالسوء إلا ما رحم ربي) في قصة امرأة العزيز مع يوسف عليه السلام.

( قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي) سورة طه آية 96 قصة السامري.

(قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم) سورة القصص آية 16 في قصة موسى لما قتل رجلا.

فكل هذه الذنوب كانت نتيجة هوى النفس لا وسوسة الشيطان. ومن الجهل أن يظن المرء دائمًا أنه عندما يقع في ذنب أو معصية أن هذا ناتج عن الشيطان ووسوسته ولكن الحقيقة أن معظم الذنوب والمعاصي التي يقترفها الإنسان هي من عمل النفس البشرية وقد قال تعالى في القرآن الكريم أن كيد الشيطان ضعيف (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفًا) سورة النساء آية 76، والشيطان نفسه يتبرأ ممن اتّبعه يوم القيامة (وقال الشيطان لمّا قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم) سورة ابراهيم آية 22 . فكيف نعرف الفرق بين هوى النفس ووسوسة الشيطان؟ الشيطان يجعل الإنسان يقع في الذنب والإنسان ناسيًا للذنب وعقوبته. أما إذا علم الإنسان أن هذا الذنب حرام وعليه عقاب ثم يقع في الذنب يكون هذا من هوى النفس. والشيطان يوسوس للإنسان بأي طريق في صلاته وعبادته وصيامه ويحاول أن يوقع الإنسان في الذنب بغض النظر عن الذنب لأنه يريد لعنه الله أن يعصي الإنسان ربه وحسب، أما هوى النفس فهو ما ترغب به النفس البشرية وقد يكون ذنبًا واحدًا متكررًا. وعليه فالإنسان عليه أن ينتبه لنفسه اولًا قبل الشيطان كما قال البوصيري (وخالف النفس والشيطان معصية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت