ج- نعمة الموت على الإسلام: { فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } [يوسف: 101] .
ثالثًا: إخوة يوسف عليه السلام:
/1/ الجريمة الأولى في حق يوسف عليه السلام:
الشروع في قتل يوسف: وهي جريمة مكتملة الأركان، من حيث سبق الإصرار والترصد، قام فيها الجناة ( إخوة يوسف) بعقد النية والاتفاق الجنائي بينهم، ورسم الجريمة وتنفيذها في أخيهم يوسف ( عليه السلام) .
أولًا: الدافع للجريمة: { إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } [يوسف: 8] . لما ظنوه من قرب أبيهم من يوسف، وتدليله، وعدم جعله يشاركهم الرعي .
ثانيًا: ارتباط السلوك الإجرامي بسوء الخلق: { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [يوسف: 8] .
ثالثًا: الاتفاق الجنائي واستعراض الخيارات: { اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا } [يوسف: 9] .
رابعًا: نية التوبة بعد الجريمة: { وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ } [يوسف: 9] ، وبزوغ القاعدة الفقهية: ( الإصلاح بعد جريمة) ، يقول تعالى: { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } [النساء: 17] .
خامسًا: اختلاف درجات الإجرام والمسؤولية الجنائية بين المجرمين في الجريمة الواحدة: { قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } [يوسف: 10] .
سادسًا: خطوات تنفيذ الجريمة:
1)التمسكن للأب وإظهار الحب ليوسف: { قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } [يوسف: 11] .
2)الإغراء بالأكل واللعب ( احتياجات الطفل الأساسية) : { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ } [يوسف: 12] .
3)والتعهد بالمحافظة عليه: { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [يوسف: 12] .
ملاحظات:
توصل إخوة يوسف بالغريزة إلى أحداث أبحاث التربية في تربية الطفل وهي:
1)أمانة المعلم على الطفل .
2)الرفق بالطفل عند النصح له .
3)توفير المأكل والملعب أهم من تلقي العلم في هذه السن الصغيرة ( ارجع إلى حديث الرسول:( لاعبوهم على سبع، واضربهم على سبع، وصاحبهم على سبع ) ، والمثل الشعبي: ( اديه رمحه وما تدهش قمحة!) .
4)توفير السلام والحماية للطفل .
ملاحظات:
إخلال إخوة يوسف عليه السلام بجميع شروط العقد:
أ- تعهدوا بسلامة يوسف عليه السلام، وهم به متربصون .
ب- تعهدوا بالنصح له، وهم له كارهون .
ج- تعهدوا بالمحافظة عليه، وهم له مضيعون .
د- أخلوا بعهدهم في جعله يأكل ويلعب .
أكاذيب إخوة يوسف بعد الجريمة ( الحبكة الدرامية) :
1)الحضور عند العشاء يبكون ( الرعاة لا يتأخرون - عادة - بعد المغرب إلا لأمر جلل) : { وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ } [يوسف: 16] .
2)اختلاف الرواية: { قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ } [يوسف: 17] .
3)شكهم في أقوالهم: { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } [يوسف: 17] .
4)أول دلالة للطب الشرعي في التاريخ: الدم الكذب: { وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ } [يوسف: 18] .
/2/ الجريمة الثانية في حق يوسف عليه السلام:
1-القذف: { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } [يوسف: 77] .
2-معرفة يوسف بسلوك إخوته: { قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا } [يوسف: 77] .
3-اعتراف إخوة يوسف بفضله عليهم وسوء فعلهم: { قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ } [يوسف: 91] .
4-توبة إخوة يوسف واللجوء إلى أبيهم ليستغفر لهم: { قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } [يوسف: 97] .
رابعًا: بعض المظاهر السلوكية والاجتماعية للطبقة الراقية في سورة يوسف عليه السلام:
/1/ امرأة عزيز مصر ( أسوأ النساء حظًا في التاريخ) :
أ- صاحبة أول جريمة اغتصاب فاشلة تقوم بها امرأة لرجل في التاريخ .
ب- لم ترزق الذرية، وأوقعها حظها العاثر في غواية نبي معصوم .
ج- وصاحبة أخلد فضيحة، إذ صارت قرآنًا يتلى حتى يوم الدين .
/2/ إن المرأة تأخذ المبادأة: { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ } [يوسف: 23] .
/3/ وإنها قد تكون الطرف الموجب: { وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ } [يوسف: 23] .