الصفحة 62 من 73

(ولم يكن يوسف يطلب لشخصه وهو يرى إقبال الملك عليه فيطلب أن يجعله على خزائن الأرض .. إنما كان حصيفًا في اختيار اللحظة التي يستجاب له فيها لينهض بالواجب المرهق الثقيل ذي التبعة الضخمة في أشد أوقات الأزمة وليكون مسؤولًا عن إطعام شعب كامل وشعوب كذلك تجاوره طوال سبع سنوات، لا زرع فيها ولا ضرع. فليس هذا غنمًا يطلبه يوسف لنفسه. فإن التكفل بإطعام شعب جائع سبع سنوات متوالية لا يقول أحد إنه غنيمة. إنما هي تبعة يهرب منها الرجال، لأنها قد تكلفهم رؤوسهم، والجوع كافر، وقد تمزق الجماهير الجائعة أجسادهم في لحظات الكفر والجنون.) اهـ

الملاحظ مما سبق من كلام الأئمة رحمهم الله:

1 -اتفاقهم على أن الملك كان كافرا وفي ذلك خلاف معروف

2 -جواز أن يتولى المسلم من يد كافر بشرط:

أ- أن تكون هذه الولاية تفويضية؛ ولعل هذا مستفاد من تفويض الملك إياه بقوله:

(إنك اليوم لدينا مكين أمين) أي: متمكن نافذ القول لا تخاف غدرا (القرطبي)

ب- يحكم فيها بما أنزل الله بحسب قدرته، ولا سبيل إلى إقامة الحق وسياسة الخلق إلا بالاستظهار به

3 -أن القيام بمثل هذه الولايات من الضرورات التي يترتب على فواتها فساد عظيم

تنبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت