الصفحة 63 من 73

القضية محل المدارسة هي حكم القيام بولاية القضاء حيث كانت الغلبة على الطاغوت، وليست قضيتنا في حكم القيام بولاية تحت غلبة الطاغوت؛ فإن القضية الثانية قد أُخذت بغير ضوابطها، وتوسع فيها أقوام، وتكلموا فيها بالجهل حينا، وبالهوى أحايين، فزلت أقدامهم، وضلت أفهامهم، وكم من شمس للشريعة قد كسفت، وكم من راية لها قد نُكّست، بدعوى ترجيح مصلحة مزعومة، أو دفع مفسدة متوهمة، والمعصوم من عصمه الله؛ وكلام الأئمة في جواز تولي مثل هذه الولايات الضرورية-بضوابطها الشرعية- حيث غلبة الكفار يؤكد مشروعية انعقادها-بضوابطها الشرعية أيضا- حيث الغلبة على الكفار، بل وجوب ذلك على من منّ الله عليه بنوع تمكين يقيم به ما يستطيع من العدل، ويدفع به ما يستطيع من الظلم، بتولية الأمثل فالأمثل.

فصل: الفرق بين إقامة القضاء وبين إفراد الله بالحكم

إفراد الله بالحكم والتشريع هو التوحيد الذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، وهو من لوازم الرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيا ورسولا؛ فقد بيّن -سبحانه-تفرده بالحكم وأمر بإفراده بالعبادة فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت