والصواب فيه التفصيل وهو انه ان كان السائل يمكنه التوصل الى عالم يهديه السبيل لم يحل له استفتاء مثل هذا ولا يحل لهذا أن ينسب نفسه للفتوى مع وجود هذا العالم وإن لم يكن في بلده أوناحيته غيره بحيث لا يجد المستفتي من يسأله سواه فلا ريب أن رجوعه اليه أولى من أن يقدم على العمل بلا علم أويبقى مرتبكا في حيرته مترددا في عماه وجهالته بل هذا هو المستطاع من تقواه المامور بها؛ ونظير هذه المسالة اذا لم يجد السلطان من يوليه إلا قاضيا عاريا من شروط القضاء لم يعطل البلد عن قاض وولي الأمثل فالأمثل؛ ونظير هذا لو كان الفسق هو الغالب على اهل تلك البلد وان لم تقبل شهادة بعضهم على بعض وشهادته له تعطلت الحقوق وضاعت قبل شهاده الامثل فالامثل.) أهـ [1]
إقامة القضاء واجب عقلا وشرعا، حتى عند خلو الزمان من إمام؛ فخطورة ترك الناس فوضى لا سَرَاة لهم حقيقةٌ قد أدركتها بداهة العقول، واستكانت إليها طباع العقلاء، حتى في عصور الجاهلية
قال الأفوه الأودي -وهو شاعر جاهلي-:
(1) إعلام الموقعين.