فهرس الكتاب
وتجدر الإشارة أخيرا إلى أن قوة الدفع إلى التكتل الاقتصادي في جنوب شرق آسيا على نطاق كبير، ستأتي من اليابان بشكل مستمر، على أمل أن يتم تكوين تكتل اقتصادي باسيفيكي واسع النطاق ليعزز قوة التنافس بين هذا التكتل والتكتل لاقتصادي الأوروبي العملاق، وأن تحقق ذلك، يتوقف على تفهم اليابان لمعطيات القوميات الآسيوية وطبيعة شعوب المنطقة التي تأبى الهيمنة والسيطرة والاستغلال الاقتصادي. بالإضافة إلى ضرورة أن تزايد اليابان مساعداتها الاقتصادية لدول تلك المنطقة، وتساهم في حل مشكلاتها، ومن خلال ذلك وحده يمكن لليابان تكوين تكتل اقتصادي في جنوب شرق آسيا تحت قيادتها ليكون في هذه الحالة من أكبر التكتلات الاقتصادية التي تؤثر بقوة على الاقتصاد العالمي الجديد في المستقبل.
4 -3 - برامج التثبيت والتكيف الهيكلي:
لعل فشل النموذج السوفيتي ونماذج العالم الثالث للتنمية من جهة وتصاعد الليبرالية الجديدة من جهة ثانية، عزز موقف دعاة اقتصاد السوق كأداة لاندماج الاقتصاديات العالمية لبعضها البعض. وتعزيز دور المنظمات الدولية في إدارة وتسيير اندماج اقتصاديات الدول النامية في الاقتصاد العالمي الرأسمالي. ولهذا الهدف ربط صندوق النقد الدولي والبنك العالمي. منذ أزمة المديونية سنة 1982 التمويل الخارجي بشروط تلتزم بها الدول للحصول على تمويل من هاتين المؤسستين. ومن ناحية أخرى أصبح الاتفاق مع صندوق النقد الدولي سواء في صورة اتفاق مساندة أو في صورة تسهيل ممتد لا يكون ميسورا إلا بالتزام البلد المدين بتنفيذ برنامج تصحيحي يتناول السياسات الاقتصادية الكلية مثل سعر الصرف وسعر الفائدة وغيرها.
وقد حدث نفس التطور في إطار البنك الدولي نوعا جديدا من القروض، هي قروض التصحيحات الهيكلية، وهذه القروض مشروطة بالتزام البلد المدين بإجراء التصحيحات الهيكلية مثل تطبيق سياسة الخصخصة وإعادة النظر في أولويات الاستثمار، وتحرير التجارة الخارجية وغيرها.
بل وأعقب ذلك نشوء ما يسمى بالمشروطية أو الاشتراطية المتبادلة بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومعناها أن الحصول على موارد مالية من إحدى المنظمتين