فهرس الكتاب
أصبح يتوقف على تنفيذ اشتراطيه المنظمة الأخرى، ومن ثم أصبح من غير الممكن الحصول على قرض للتصحيحات الهيكلية من البنك الدولي إلا بشرط الوصول إلى اتفاق مساندة مع صندوق النقد الدولي والعكس صحيح في بعض الحالات.
بمعنى أنه لا يمكن الوصول إلى اتفاق مساندة مع الصندوق إلا بعد إجراء تصحيحات هيكلية يتم الاتفاق عليها مع البنك الدولي.
ويوجد الآن تنسيق كامل ودقيق بين سياسات الصندوق وسياسات البنك من حيث شروط القروض والتسهيلات المقدمة منهما إلى البلاد النامية، وبحيث تكاد تنتفي الفروق التي كانت قائمة بينهما في عقدي الستينات والسبعينات [1] . فكثير من الشروط التي يتطلبها عقد القروض مع البنك أصبحت تنصب على كثير من الأمور والمتغيرات التي تدخل في صلب اهتمام الصندوق (سعر الصرف مثلا) . ولهذا عادة ما يشترط البنك في مثل هذه الحالات أن يوافق البلد أولا على ما يراه الصندوق بشأن مسألة ما قبل أن يوافق على إعطاء قروضه. كما أن العكس صحيح أيضا، فهناك مسائل تدخل في صميم اهتمام البنك، ولكنها ترد أيضا في شروط قروض برامج التثبيت للصندوق (الموازنة العامة مثلا) . وهنا يشترط الصندوق ضرورة أن يوافق البلد على ما يراه البنك بشأن مسألة ما، قبل أن يوافق على إعطاء تسهيلاته، من هنا فقد نشأ مؤخرا مصطلح جديد في أدبيات الصندوق والبنك، وهو مصطلح المشروطية المتقاطعة الذي أصبح يعني الترابط والتداخل بين شروط كلا المؤسستين.
وسواء تعلق الأمر بوصفة برامج التثبيت الاقتصادي للصندوق أو بوصفة برامج التكيف الهيكلي للبنك، فإن تلك الوصفتين تنطلقان من رؤية موحدة، فحواها أن مأزق المديونية الخارجية والركود الاقتصادي الذي تواجهه البلاد النامية المدينة، إنما يعود - في التحليل الأخير- إلى أخطاء السياسات الاقتصادية الكلية الداخلية التي ارتكبتها هذه البلاد، وعليه، فإنه بالخروج من هذا المأزق وذلك الركود يتعين على البلد المعني أن يقوم بإحداث تغيرات جذرية في هذه السياسات حتى لو تم ذلك بتكلفة مرتفعة وعلى حساب الأهداف الاجتماعية.
(1) : هيرويوكي هينو،"التعاون بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي"التمويل والتنمية، السنة 23، العدد 3 (أيلول / سبتمبر 1986) ص 13 وما بعدها.