فهرس الكتاب
وعلى رغم أن كثيرا من الدراسات التي وضعها الصندوق والبنك لدراسة مشكلات المديونية الخارجية للبلاد المتخلفة تشير، بصراحة، إلى أن مشكلة الاختلال الخارجي الذي تعانيه هذه البلاد تعود إلى مجموعة من العوامل الخارجية (مثل أثر الكساد الاقتصادي العالمي، تدهور شروط التبادل الدولي، زيادة أسعار الفائدة، تقلب أسعار الصرف وارتفاع قيمة الدولار، تزايد نزعة الحماية في البلاد الرأسمالية الصناعية ... إلخ) ، إلا أن الغريب هو أن هاتين المؤسستين عندما تتعرضان لتشخيص هذه المشكلة في كل بلد مدين على حدة - وكما هو واضح من برامج الاستقرار والتكيف التي تفرضانها عليه- فإنهما تهملان تماما العوامل الخارجية، وتعتبرانها غير موجودة أصلا، وتشخصان المشكلة على أنها مجرد أخطاء ارتكبتها البلاد المدينة، ولهذا تنصب برامج الاستقرار والتكييف فقط على المسائل الداخلية. ومهما يكن من أمر، فإن السؤال الذي يثار الآن هو: ما هو تشخيص كل من برنامج التثبيت وبرنامج التكييف؟
-برنامج التثبيت.
يرى صندوق النقد الدولي أن الاختلال الخارجي في ميدان المدفوعات، وما يترتب عليه من مديونية خارجية، إنما هو إفراطا في مستوى الاستهلاك كلي أو الاستثمار المحلي أو هما معا. ويصل في الأخير أن المشكلة في الأخير ترجع إلى وجود فائض في الطلب المحلي.
من هنا فإن الهدف الحقيقي لسياسة خفض الطلب المحلي - التي تمثل جوهر برنامج التثبيت - هو تحجيم الطلب الكلي المحلي بحيث ينعكس ذلك في تحجيم العجز في الحساب الجاري، وعلى النحو الذي يرفع من قدرة البلد المدين على خدمة ديونه مستقبلا، وأن يصل إلى ذلك الوضع الذي يمكن عنده تغطية العجز المتبقي في الحساب الجاري بتدفقات رأسمالية مستمرة تمثل تحويلات طوعية وطويلة المدى للموارد من المقرضين الأجانب.
على أن الصندوق يرفض، بحكم الإيديولوجية الليبرالية الرأسمالية التي تحكمه، أن تكون الوسائل المتبعة لتحجيم الطلب الكلي من خلال التأثير الواعي العمدي في مكونات ميزان المدفوعات عن طريق مجموعة السياسات التدخلية المباشرة، مثل دعم الصادرات،