فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 298

انعقد مؤتمر الدوحة في ظروف جديدة، تمثلت في أحداث 11 ديسمبر بالولايات المتحدة الأمريكية والخلافات الحادة بين أعضاء المنظمة في موضوعات كثيرة والخوف من مخلفات مؤتمر سياتل وما ترتب عنه من انعكاسات سيكولوجية في نفوس الكثير من الدول والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والمجتمعات المدنية التي لم ترضى بفرض الهيمنة الأمريكية على إدارة النظام التجاري العالمي لوحدها ولتهميش الدول النامية من المشاركة في المفاوضات وأخذ القرارات. بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة ألحت في هذا المؤتمر على وضع أسس نظام اقتصادي جديد قادر على محاربة الإرهاب والتقليل من الفقر في العالم. وهذا لا يأتي إلا بدخول الدول النامية والدول المتقدمة في مفاوضات انطلاقا من حاجة بعضنا للبعض الآخر [1]

3 -1 - مؤتمر الدوحة والظروف العالمية التي صاحبته:

انعقد مؤتمر الدوحة في ظروف اقتصادية وسياسية مختلفة عن تلك التي كانت قبل مؤتمر سياتل. ويمكن تلخيص هذه الظروف فيما يلي:

1 -شبح الخوف من تكرار سيناريو سياتل الذي هز أركان النظام التجاري العالمي متعدد الأطراف،، وأظهر أن الصراعات والخلافات التي سادت هذا المؤتمر إن تكررت قادرة على نهاية العولمة المبنية على القطبية الأحادية وما يرافقها من هيمنة وتهميش لباقي مكونات هذا النظام الجديد. ولهذا شعرت كل الدول أن من مصلحة الجميع إنجاح هذا المؤتمر انطلاقا من المصالح الاقتصادية المشتركة.

2 -تأكيد منظمة التجارة العالمية، رغم الانتقادات الموجهة لها، على السعي إلى تحقيق نوع من العدالة في النظام التجاري العالمي، والتأكيد أيضا على التقليص من الخلافات لأن فشل مؤتمر الدوحة سيؤدي إلى تراجع التجارة الدولية ومزيد من الكساد الاقتصادي وما يترتب عنه من أزمات اقتصادية في أنحاء العالم.

3 -سعي الولايات المتحدة الأمريكية إلى التغلب على خلافاتها مع أهم الدول الكبرى والتكتلات الاقتصادية الدولية وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي حتى يكون نضالها في

(1) دعوة مدير منظمة التجارة العالمية"مايك مور"بمؤتمر الدوحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت