إن موجة تحرير نظم الاستثمار الأجنبي المباشر لا تشمل المتدفق منه نحو الداخل فقط بل الخارج أيضا وذلك بسبب رغبة الدول في اغتنام فرص الوصول الأفضل إلى الموارد والأسواق. من الناحية التاريخية كان معظم الاستثمار الأجنبي المباشر الخارج من شركات كبيرة في عدد قليل من البلدان المتقدمة، غير أن عدد هذه الشركات بدأ بالتزايد وكذلك دول المنشأ بما في ذلك الشركات من البلدان النامية، وتزايدت أيضا الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. في الثمانينات ظهرت جهود تحرير مكثفة في البلدان المتقدمة، وبنهاية عام 1994 كانت معظم هذه البلدان، تقريبا، قد ألغت القيود على الاستثمار الأجنبي المباشر الخارج، كذلك قدمت هذه البلدان مجموعة متنوعة من الحوافز لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر الخارج، ولاسيما المتجه إلى البلدان النامية والبلدان التي يمر اقتصادها بمرحلة انتقال. ومن هذه السياسات الترويجية، توفير المعلومات والمساعدة التقنية إلى المستثمرين في الخارج (معلومات أساسية متعلقة بعوامل الاقتصاد الكلي وتكلفة المشاريع التجارية، والإطار القانوني .... إلخ) . فضلا عن توفير الدعم المالي المباشر من خلال مؤسسات تمويل التنمية. وأخيرا تأمين الاستثمار من خلال برامج وطنية معدة لهذا الغرض في معظم البلدان المتقدمة لتوفير تغطية وضمان ضد مخاطر مثل مصادرة الملكية، والحروب، والإعادة إلى الوطن، أو لعدم إمكانية تحويل الأرباح ورأس المال. في سبيل المثال، توفير شركة الاستثمار الخاص فيما وراء البحار التمويل والتأمين من المخاطر السياسية منذ عام 1971 لدعم استثمارات الولايات المتحدة (بقيمة تبلغ زهاء 73 مليار دولار) في (140) بلدا في أنحاء العالم جميعها [1] .
وبتحرير السياسات المحلية للاستثمار الأجنبي المباشر الداخل والخارج، سعت معظم البلدان إلى إكمال سياساتها المحلية بتوسيع شبكة من المعاهدات الثنائية والإقليمية والدولية لحماية الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسين معايير تحريره.
لقد تم وضع مفاهيم ومبادئ ومعايير رئيسة للاستثمار على المستوى الثنائي عن طريق عقد معاهدات لحماية وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وتتناول قضايا في معظمها معايير عامة للمعاملة بعد الدخول والتأسيس، ومعايير الحماية تتضمن استثناءات لاعتبارات ميزان المدفوعات فيما يتعلق بمبدأ حرية نقل الأموال. وتفيد