فهرس الكتاب
والتي كانت في حالات متعددة تتوقع ارتفاع أسعار صادراتها لتتجاوز أسعار الفائدة، لذا فإن حصة كبيرة من الاقتراض تم بعد الزيادة الأولى في سعر النفط بهدف تمويل عجوزات الحساب الجاري التي تزايدت في معظم الحالات بسبب التغيرات المعاكسة في الأسعار النسبية الدولية في غير صالح البلدان النامية. ونظرا لخصوصية مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر فلم يكن من المحتمل أن يمول هذا المصدر حصة كبيرة من هذه العجوزات، ولهذا السبب حدث التحول خلال السبعينات في تركيبة التدفقات المالية لصالح الإقراض المصرفي ونستطيع أن تتبين حجم هذه العملية إذا عرفنا أم مجموع عجز الحساب الجاري في البلدان النامية غير المنتجة للنفط للمدة 1974 - 1983 قد وصل إلى (588) مليار دولار في حين بلغ اقتراض هذه البلدان من البنوك (216) مليار دولار وبلغ صافي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر (82) مليار دولار [1] .
ب- الجانب الأكبر من الإقراض المصرفي قامت به إما حكومات البلدان النامية لتمويل العجز في ميزان المدفوعات أو عجز المالية العامة. وربما كان من الصعب على رأس المال السهمي- المرتبطة بصورة أكثر مباشرة باستثمار المنشآت الخاصة- أن يحجل محل نسبة كبيرة من هذا الاقتراض، على الأقل في الأجل القصير.
ج- أسهمت السياسات التقييدية التي اتبعها كثير من البلدان النامية اتجاه الاستثمار الأجنبي المباشر عبر الشركات عابرة القوميات بدورها في زيادة الاعتماد على الائتمان المصرفي.
إن النمو السريع في الإقراض المصرفي التجاري اتسم بثلاث خصائص بارزة. الأولى أنه وجه نحو عدد محدود جدا من البلدان النامية ذات الدخل المتوسط والعالي. والثانية أن جزءا كبيرا من هذه القروض قامت على أساس أسعار فائدة عائمة. والأخيرة أن القروض قصيرة الأجل أصبحت ذات أهمية متزايدة بوصفها هذه الظواهر المتلازمة أن الدين الخاضع لأسعار فائدة عائمة لأربعة بلدان (الأرجنتين والبرازيل والمكسيك وجمهورية كوريا) ازدادت إلى ما يقرب من (100) مليار دولار خلال السنوات 1979 - 1982، مقارنة بمجموع تدفقات المساعدات الائتمانية الرسمية إلى البلدان النامية جميعها خلال السنوات79 - 1980 التي بلغت ما يزيد بقليل عن (100) مليار دولار، وهناك