فهرس الكتاب
معيار آخر لقياس مدى هذا الدين هو مجموع الأرصدة المتراكمة الـ الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية البالغ (120) مليار دولار في نهاية عام (1980) .
إن السمة الانتقالية التي تميز بها عقد الثمانينات تجد ابلغ تعبير لها في التغيرات بعيدة المدى في حجم وهيكل التدفقات المالية إلى البلدان النامية، وكان الهبوط الحاد في الإقراض المصرفي هو أهم عامل بمفرده يمثل التقلص في هذه التدفقات. فعلى أثر أزمة الديون المصرفية في خريف عام 1982 تقلص في هذه المصارف الأمريكية والأوروبية دولية النشاط إلى البلدان النامية بسبب المخاطر ومن ثم ازداد اتجاهها نحو تحويل الديون إلى أوراق مالية، وارتفعت التكلفة الفعلية للقروض الممنوحة.
إن أهمية أزمة المديونية تكمن في توافقها لتغييرات عديدة على الصعيد المالي. كاتجاه التدفقات المالية نحو الهبوط عموما مع التغير في هيكل هذه التدفقات المالية. ونتيجة لذلك كان لابد أن تبرز اتجاهات جديدة على صعيد التدفقات المالية الدولية من أهمها:
أ- انخفاض كبير في القروض المصرفية الدولية، إذ انخفض معدل نموها السنوي البالغ (34%) لمتوسط المدة 1964 - 1973 إلى (26. 7%) للمدة 1973 - 1980 ثم حافظ على مستوى (12%) للمدة 1980 - 1985 و 1985 - 1994. أما التدفق الصافي لهده القروض فقد انخفض بين عامي 1980 و 1986 من (18. 3 - 7) مليار دولار.
ب- ارتفاع نسبة المصادر التمويلية الخاصة على حساب المصادر الرسمية، حيث بلغ الإقراض المصرفي الخاص دورته عام 1981 إذ بلغ 90 مليار دولار.
ج- بروز دور الاستثمار الأجنبي المباشر كمصدر مهم، واضح البديل الرئيس للإقراض الخاص وذلك في مواجهة صعوبات الحصول على قروض مصرفية جديدة من المصارف المتعدية الجنسية بعد أن تجاوزت مطالبها خلال عقد السبعينات رصيد استثمارات الشركات عابرة القوميات في البلدان النامية قاطبة.
نمت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية سنويا بنسبة (14. 8%) ثم عادت إلى مستواها الأول تقريبا (14. 3%) للمدة 1985 - 1994 واحتلت بذلك موقعا أعلى من القروض المصرفية الدولية للمدة الأخيرة (12%) . أما في البلدان النامية فقد تحول