فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 298

3 -3 - اتجاهات الاستثمار الأجنبي المباشر

إن التغير الكبير الذي حصل في البيئة العالمية نتيجة للعولمة والتحرير كانت له آثار مهمة على سياسات الاستثمار الأجنبي المباشر ومحدداته وعلاقته بالتجارة.

لقد أصبح إطار السياسة العامة للاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان المضيقة، وهو محدد ضروري ولكن غير كاف لتوطينه، ضئيل الأهمية نسبيا في بيئة التحرير والعولمة، وأًصبحت السياسة التجارية مكملة لسياسات الاستثمار الأجنبي المباشر الأساسي في تأثيرها على قرارات التوطين، لقد مارس كل من العولمة وتحرير نظم الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة ضغوطا متبادلة، عضد كل منها الآخر من خلالها مما أتاح للشركات عابرة القوميات فرصا أكبر لاختيار مواقع الاستثمار. وقد ترتب على ذلك أن فقدت سياسات الاستثمار الأجنبي تماما، وقد ترتبت على ذك الاستثمار لأن وجودها عد أمرا مفروغا منه تماما. وترتب على ذلك تزايد الاهتمام بالتماسك بين سياسة الاستثمار الأجنبي المباشر والسياسة التجارية.

إن تحرير التجارة ونظم الاستثمار الأجنبي المباشر وكذلك أوجه التحسن التكنولوجي أدت إلى أمور متعددة منها، تحسن فرص الوصول إلى الأسواق بحيث يمكن للشركات أن تختار بحرية نمط نشاطها في الخارج.

لم تعد الخيارات، المطروحة أمام الشركات في ظل البيئة الجديد، مجرد وسيلة للوصول أو توسيع الاستفادة من الأسواق والموارد فحسب، بل لربط الأسواق والموارد من خلال الإنتاج والتجارة، بهدف خلق مصادر جديدة لقدرتها التنافسية وتقوية القائمة منها، لذا أصبحت الحافظة الاستثمارية للشركات عابرة القوميات من الأصول الموقعية ذات أهمية متزايدة. أن السمة المميزة لاستراتيجيات الشركات عابرة القوميات المستجيبة للبيئة الجديدة مباشرة هي هذا الاستثمار أن تكون للشركات عابرة القوميات مزايا ملكية في الأصول المستندة على المعلومات والمعرفة والتي يجري تطويرها عموما من خلال الابتكار والإنتاج في البلد الأم قبل المباشرة بالإنتاج في الخارج. وتعمل القوى الدافعة للعولمة أيضا على تغيير الطرق التي تسلكها الشركات عابرة القوميات في تنفيذ أهدافها من الاستثمار في الخارج، فقد أصبح كل من التكنولوجيا والابتكار عاملا حاسما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت