فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 298

القدرة على التنافس. وهذه الموارد، على خلاف الموارد الطبيعية، من صنع الإنسان فهي أصول منشأة. والبلدان التي تنشئ هذه الأصول تصبح أكثر جاذبية من غيرها للشركات عابرة القوميات. إن ارتفاع أهمية الأصول المنشأة هو بالتحديد أهم تحول على وجه الإطلاق في المحددات الاقتصادية لتوطين الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد العالمي السائر في طريق التحرير والعولمة.

إن التغيرات التي أحدثتها البيئة الجديدة دفعت الشركات عابرة القوميات إلى إنشاء نظم متكاملة للإنتاج الدولي باغتنامها الفرص الإقليمية والعالمية الجديدة، مستخدمة مزايا الملكية موقع البلدان المضيفة، لتعزز مراكزها التنافسية بالاعتماد على حافظة دولية من الأصول المتوطنة، وتحقق الكفاءة من استخدام أصولها المتاحة كافة في نظام الشركات بأكمله. ومن هنا يصبح هيكل الشركة التنظيمي معقدا عبر التقسيم الدولي للعمل داخل الشركات، متضمنا روابط وتدفقات متعددة الاتجاهات داخل الشركة ومع شركات أخرى خارج النظام.

تبين المؤشرات الخاصة بتجارة الشركات عابرة القوميات الأمريكية الأم وشركاتها المنتسبة في الخارج الأهمية المتزايدة للتجارة داخل الشركة. فخلال المدة (1983 - 1993) ارتفع نصيب الصادرات داخل الشركة من مجموع صادرات الشركات عابرة القوميات الأمريكية من (34%) إلى (44%) وارتفع نصيب الاستيرادات داخل الشركة من (38%) إلى (50%) من مجموع الاستيرادات.

وقد ارتفعت هذه النسب في بعض الصناعات التحويلية إلى (80%) أو (90%) في عام 1993، أنظر الجدول. في حالة الشركات عابرة القوميات اليابانية فقد أصبحت التجارة داخل الشركة أكبر بـ (4. 7) مرات من التجارة خارج الشركة للمدة بين بداية الثمانينات وعام 1994، في حين كانت هذه الزيادة (3. 5) مرة فقط بالنسبة للشركات عابرة القوميات الأمريكية.

يعد تدفق السلع داخل شبكة الشركة من أهم المؤشرات عن الأسلوب والمدى الذي يتم فيهما التشابك بين الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة في البيئة الاقتصادية في ظل العولمة. وتجدر الإشارة إلى حقيقة اكتساب هذه التجارة طابعا خطيرا لأنها لا تتم من خلال قنوات السوق التقليدية، ومع زيادة حجمها النسبي على إجمالي التجارة الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت