فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 298

للشركات عابرة القوميات، ونتيجة للنصيب الكبير لهذه الشركات في التجارة الدولية فإن التجارة داخل شبكة الشركة تمثل أحد مظاهر التركز الاحتكاري والممارسات التقييدية داخل السوق الدولية. هذا من جانب، ومن جانب آخر تبرز خطورتها في إمكانية تطبيق نظام التسعير التحويلي الذي يختلف عن أسعار السوق خارج قنوات الشركات عابرة القوميات وهو يمثل نوعا من ريع الاحتكار.

تشير تقديرات تقرير الاستثمار الدولي الصادر عن الأمم المتحدة عام 1996، أن حجم الاستثمار الدولي المتفق في العالم في تلك السنة قد بلغ أكثر من 250 مليار دولار تدفقت في مناطق العالم المختلفة.

وليس بخاف أن الشركات المتعدية الجنسيات تنفذ الجزء الأكبر من الاستثمارات الدولية في المتوسط سنويا، ويلاحظ في هذا المجال أن الخريطة الاستثمارية للاستثمار الدولي تتأثر بتوجهات النشاط الاستثماري للشركات المتعدية الجنسيات، حيث لوحظ أن من أهم سمات أو خصائص تلك الشركات هي تلك الخاصية المتعلقة بالتركيز الاستثماري، فقد وجدنا أن هذه الشركات تتركز استثماراتها في الدول المتقدمة بل وفي عدد محدود من الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وألمانيا والمملكة المتحدة (انجلترا) حيث تستحوذ الدول المتقدمة على 85% من النشاط الاستثماري لتلك الشركات، بل وتستحوذ الولايات المتحدة الأمريكية على 50% تقريبا من هذا النشاط [1] .

ومن ناحية أخرى تحصل الدول النامية على 15% فقط من النشاط الاستثماري للشركات المتعدية الجنسيات، وتتركز وتتوطن معظم تلك الاستثمارات في عدد محدد من دول جنوب شرق آسيا، ودول أمريكا اللاتينية. ويتبقى القليل من النشاط الاستثماري الذي يتوجه إلى الدول الإفريقية ودول الشرق الأوسط.

ولعل ذلك يوضح أن الشركات المتعدية الجنسيات تؤثر بشكل فعال على توجهات الاستثمار الدولي عبر دول العالم، بل تؤثر هذه الشركات من ناحية أخرى على هيكل الاستثمار الدولي من منظور النشاط الاقتصادي أو الأنشطة الاقتصادية، فيلاحظ مثلا أن

(1) مصطفى كامل السعيد: الشركات المتعددة الجنسيات في الوطن الغربي. مرجع سابق ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت