فهرس الكتاب
لغرض فهم دور الاستثمار الأجنبي المباشر الياباني في الإقليم من الضروري ملاحظة أن اليابان قد ظهرت كمستثمر دولي رئيس خلال عقد الثمانينات فقط، ففي عام 1985 كان رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر المتراكم الخارج منها نحو (83) مليار دولار على نطاق العالم وخلال النصف الثاني من عقد الثمانينات ازداد هذا الاستثمار بشكل سريع وثابت ليصل إلى نحو (464) مليار دولار في عام 1994. وبالنتيجة فإن حصة اليابان من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي ارتفعت بشكل سريع من نسبة أقل من (4%) في عام 1980 إلى (12%) في عام 1994 [1] استلمت دول شرق آسيا نحو ثلث الاستثمار الأجنبي المباشر الياباني الموجه لقطاع الصناعة التحويلية عالميا للمدة 1989 - 1994.
وقد اتجهت الاستثمارات اليابانية ابتداء إلى الاقتصاديات المصنعة حديثا الأولى ولكنها تحولت بشكل قوي إلى المجموعة الثانية في أواخر الثمانينات. ثم تحول الاهتمام في عقد التسعينات إلى الصين ولاسيما في الصناعة التحويلية الكثيفة العمل وصناعات الموارد الطبيعية. أن إعادة تدوير الميزة النسبية من اليابان إلى مجموعة الاقتصاديات المصنعة حديثا الأولى قد حدث ليس فقط من خلال التجارة، بل على نحو أساسي وجوهري من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر، وهذه المجموعة بدورها بدأت منذ أواخر عقد الثمانينات بنقل بعض عمليات الإنتاج كثيفة العمل إلى البلدان الأسيوية الأخرى، بضمنها الصين وأصبح رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر لهذه المجموعة في عام 1992 في مجموعة (اسيان- 4) أكبر رصيد اليابان. وفي الواقع فإن نسبة كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين أصلها من المقيمين الصينيين في هونك كونك وماكاو. وكذلك من تايوان، وعلى وفق بعض التقديرات فإن (25%) من التدفق الكلي للاستثمار الأجنبي المباشر إلى الصين في عام 1992، كان من هذه التشكيلة.
نخلص مما تقدم أن الاتجاهات الجديدة لنمط دخول الاستثمار الأجنبي المباشر إلى آسيا والباسيفيك ومصادره وتوزيعه القطاعي يمكن إيجازها في جوانب ثلاثة:
الجانب الأول يتمثل بتقلص الاستثمارات الأجنبية المباشرة البينية مقابل تزايد حصة الاستثمار الأجنبي المباشر القادم من خارج الإقليم خلال مدة الأزمة الأسيوية. فالشركات