فهرس الكتاب
الاقتصادية الشرق أسيوية لم تتحقق بواسطة نموذج محدد، وفي الواقع بدأ النمو الاقتصادي السريع في الإقليم الأسيوي في اليابان وهو هونك كونغ في بداية عقد الخمسينات، ثم تبعتها تايوان وسنغافورة وجمهورية كوريا في عقد الستينات، ثم مجموعة (أسيان-4) ومؤخرا الصين وفيتنام. في معظم الحالات ترد التنمية الاقتصادية والنمو المرتفع إلى التحولات الإستراتيجية في السياسات الاقتصادية وإلى التصنيع وتنمية الموارد البشرية مع الاستقرار السياسي والاجتماعي، كما أفادت بعض اقتصاديات شرق آسيا من دعم الولايات المتحدة من خلال مدة الحرب الباردة.
عاملان اقتصاديان أسهما في تنمية شرق آسيا هما الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة، وكانت اليابان والولايات المتحدة المصادر الرئيسية للاستثمار في المنطقة، إذ مارسا دورا مهما في توسع التكامل الاقتصادي على المستوى المحلي مترافقا مع تطور تقسيم العمل والاعتماد المتبادل داخل الإقليم. وقد ظهر دور الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة المتسارع في نطاق التنمية الاقتصادية في شرق آسيا من خلال موجات التصنيع المتعاقبة في جمهورية كوريا، وتايوان، وسنغافورة، وماليزيان وتايلندا، واندونيسيا والآن الصين.
تشير الكتابات عادة إلى الدور المهم لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجة من البلدان الأكثر تقدما ولاسيما اليابان، في إعادة تدوير الميزة النسبية منها إلى البلدان الشرق أسيوية الأقل تقدما. أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر البينية أي داخل الإقليم INTRA- REGIONAL لها دور في التكامل الإقليمي وعملية التصنيع. وفي حين أن الدليل يوحي بأن نمط الاستثمار الأجنبي المباشر الإقليمي البيني الأسيوي ينسجم على نحو واسع مع نظرية الإقليم، فإن أراء متعددة ترى أن مثل هذا الاستثمار صغير نسبيا مقارنة مع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإقليم من الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك مقارنة مع معدل تراكم رأس المال الإقليمي عموما. وفي الواقع هناك دول متعددة مهمة في شرق آسيا، يضمنها اليابان نفسها ومجموعة الاقتصاديات المصنعة حديثا الأولى، تطورت بشكل سريع من دون الاعتماد بشكل قوي على الاستثمار الأجنبي المباشر من أي مصدر في حين كان لهذا الاستثمار أهمية اكبر في تنمية مجموعة الاقتصاديات المصنعة حديثا الثانية والصين.