فهرس الكتاب
هذه الإيجابيات وغيرها إن تحققت قد تساهم في خلق نظام اقتصادي عالمي أكثر عدالة وهذا ما كانت تطالب به الدول النامية منذ أمد طويل.
من خلال ما تقدم يمكن استخلاص أن وصفة صندوق النقد الدولي وسياسات البنك الدولي، ومبادئ المنظمة العالمية للتجارة، وممارسات وإملاءات الدول الصناعية الكبرى، يعبر ذلك كله عن ملامح التحولات والتغيرات، وعن ما هو مطلوب من البلدان النامية، أن تقوم به من أجل تلتحق بقطار العولمة، تندمج بالاقتصاد العالمي، أي الاقتصاد الرأسمالي.
ويمكن اختصار هذا المطلوب بالليبرالية الجديدة، وانتهاج سياسة حرية الأسواق، وحرية التجارة، وما يندرج تحت هذه العناوين من سياسات وإجراءات.
وتنطلق فكرة حرية التجارة من مقولة الليبرالية التي تقول بأن حرية التجارة ووإزالة الحدود بين الدول تؤدي إلى ازدهار التبادل التجاري، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي ويقود إلى تحقيق التنمية، وتحقيق درجات عالية من النمو الاقتصادي.
وفي الحقيقة، فإن تطبيق الحرية الاقتصادية، والانفتاح على الأسواق، وإزالة الحدود ستكون في النهاية لمصلحة الدول الصناعية الغنية في الخارج، ومصلحة الأغنياء في الداخل، وفي النهاية، لن تكون النتيجة سوى المزيد من الاستقطاب والتهميش. وقد كانت الدول الكبرى، عندما تصل إلى مستوى من التطور كبير وتواجه مسألة الفيض في البضائع (وفي الأموال) كانت دائما تنادي بانفتاح الأسواق وحرية التجارة.
ومنذ بدأت عمليات الاندماج بالاقتصاد العالمي، وإدخال تغيرات السياسات الاقتصادية والمالية بما يلي توصيات وصفات الصندوق والبنك الدوليين، بدأ أداء الاقتصاديات النامية في التراجع منذ منتصف الثمانينات وحتى نهاية عام 1999، رغم أن هذا التراجع لا يخلو من التذبذبات نحو الصعود أحيانا، إلا أن الميل للتراجع كان واضحا ويطغى على أي تذبذبات محدودة ومؤقتة في الاتجاه.
وفي ظل هذه البيئة التجارية الجديدة عرفت التجارة والاستثمارات الدولية اتجاهات جديدة متأثرة بتحكم آليات وأدوات العولمة الاقتصادية في مراقبة وتسيير دواليب النظام