فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 298

تلك الوقائع وغيرها تلقي بظلال كثيفة من الشك حول الإمكانية الفعلية والجدوى العملية من مقولات رفض ومواجهة النظام الاقتصادي الدولي القائم أو الجديد.

تأسيسا على ذلك، يبدو أن خيار التكيف أقل الخيارات كلفا وتكاليف وأكثرها واقعية وجدوى. ولعملية التكيف مقتضيات عديدة من أهمها:

-أن تتعامل دول الجنوب بصورة أكثر عقلانية وأكثر انفتاحا مع المتغيرات الاقتصادية الجديدة في عالم اليوم.

-أن تملك الإرادة والقدرة على إجراء مراجعة موسعة وشاملة لسياساتها التنموية تمهيدا لإعادة صياغتها بما ينسجم والمتغيرات الجديدة في عالم اليوم.

-أن تمتلك الإرادة والقدرة على تطوير آليات عملها الاقتصادي بما يساهم في استغلال أفضل لطاقاتها المتاحة ومواردها الممكنة.

أغلب الظن أنه بمقدار ما تستطيع دول الجنوب النجاح في عملية التكيف بمقدار ما تستطيع تحسين قدرتها التنافسية في السوق العالمية وبالتالي تحسين موقعها التفاوضي مع القوى الاقتصادية الكبرى الفاعلة في النظام الاقتصادي العالمي. ذلك سيجعل من دول الجنوب أكثر قدرة على الاستفادة من الإيجابيات المتوقعة لاتفاقية الغات (وغيرها من الاتفاقيات الدولية المشابهة) والتي لا يمكن تجاهلها على المستوى العالمي ومن بينها:

-من المتوقع أن تؤدي زيادة مستوى تحرير التجارة العالمية إلى تطور مواز في الطلب وبالتالي زيادة في استغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة والكامنة على المستوى العالمي بما سيؤدي إلى زيادة في الدخل العالمي قدرت بين 213 و 274 ومليار دولار للدول النامية الحصول على جزء منها.

-زيادة الصادرات العالمية ومن بينها صادرات الدول النامية بسبب إلغاء أو تخفيض الحواجز الجمركية.

-التخفيف من النزعة الحمائية والتي برزت بشكل خاص لدى الاتحاد الأوروبي وبعض دول جنوب وشرق آسيا (كاليابان مثلا) . مما يجعل وصول الدول النامية إلى أسواق هذه الدول سواء لتصدير سلعها أو الاستفادة ن تطورها العلمي والتكنولوجي أكثر يسرا وسهولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت