فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 298

هنالك العديد من المهتمين بالشأن التنموي في دول الجنوب يحرضون على الرفض ويدعون إلى بديل يعتقدون أنه الأجدى للدول النامية وشعوبها، وهو زيادة مستوى التنسيق والتعاون بين هذه الدول وتكتيلها إن أمكن لمواجهة الوقائع الجديدة في الاقتصاد العالمي بهدف تعديلها أو التأثير فيها على الأقل لمصلحة الجنوب، وعلى الرغم من الجاذبية النظرية لهذا الخيار، إلا أن إمكانية تطبيقه في الوقائع يواجهها العديد من الصعاب والعقبات منها:

-القدرات الاقتصادية المحدودة لدول الجنوب في وضعها الراهن، فعلى الرغم من أنه تحت عنوان الجنوب يقصد مجموعة كبيرة من الدول يزيد عدد سكانها على 80% من سكان العالم إلا أنها لا تساهم في الدخل العالمي بأكثر من حوالي 20% ويقدر نصيبها من سوق الصادرات العالمية بـ 24,4% ويعيش فيها أكثر من مليار نسمة تحت خط الفقر كما أن نصيبها في صنع التطور العلمي والتقدم التكنولوجي متواضع يكاد لا يذكر على المستوى العالمي. فالوطن العربي - على سبيل المثال- يعتبر من المناطق الهامة والغنية في نصف الكرة الجنوبي ومع ذلك فالإحصائيات توحي بأن مساهمة الاقتصاديات العربية في النشاط الاقتصادي العالمي ما زالت متواضعة ومحدودة. فبيانات الجامعة العربية تشير إلى أن سكان الوطن العربي يشكلون حوالي 4,5% من سكان العالم ويساهمون بحوالي 2% من الدخل العالمي وتقدر حصتهم في التجارة العالمية بحوالي 3% كما أن الإنتاج الزراعي العربي يقدر بـ 1,5% من الإنتاج الزراعي العالمي والإنتاج الصناعي العربي بـ 0,5% من الإنتاج الصناعي العالمي (البيانات السابقة مستوى أوائل التسعينات) [1] .

-تدني مستوى الإرادة لدى دوائر صنع القرار في هذه الدول لتطوير مستوى التعاون والتنسيق فيما بينها من ناحية ولمواجهة النظام الاقتصادي العالمي من ناحية ولمواجهة النظام الاقتصادي العالمي من ناحية أخرى. فواقع وعمل المنظمات والتكتلات الإقليمية والدولية الخاصة بالجنوب مجموعة 77، مجموعة دول عدم الانحياز، منظمة الوحدة الإفريقية، الجامعة العربية، التكتلات الإقليمية العربية ... ) شواهد حية على ذلك.

(1) محمد توفيق سماق: اتفاقية الغات والدول النامية. دمشق 1994 ص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت