فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 298

1 -نمط التضييع القائم على إحلال الواردات:

وهو النمط الذي ارتكز على إقامة صناعات تنتج سلعا استهلاكية تحل محل السلع المستوردة. ويبقى التناقض الكبير في هذا النمط من التضييع هو استبدال السلع الاستهلاكية فقط باستيراد السلع الرأسمالية الوسيطة من البلاد الرأسمالية، مما زاد من اشتداد تأثير الاحتياجات الاستيرادية وما تمثله من عملات أجنبية على عملية التضييع وإدماج أكثر للاقتصاديات المعتمدة على هذا النمط في السوق الرأسمالية وتعميق تبعيتها التجارية والمالية لها.

وقد تزايد ضغط هذه الاحتياجات الاستيرادية بفضل الأزمة الغذائية للبلاد النامية، وتظهر هذه الأزمة من خلال تناقص نصيب الإنتاج الغذائي في الإنتاج الزراعي من جهة، واحتكار بعض الشركات الرأسمالية للإنتاج الغذائي واستعماله كسلاح لاستغلال الدول النامية.

وقد أدى هذا الوضع إلى ارتفاع الواردات من المواد الغذائية والتجأت الدول النامية في تمويلها لفاتورة هذه المواد إلى التصدير، ولما كان تصدير المواد الأولية يوجه الطريق المسدود لتراخي الطلب العالمي عليه، لم يبق أمام هذه الدول إلا اعتناق طريق زيادة الصادرات من السلع المصنعة وشبه المصنعة. الأمر الذي دفع هذه البلاد إلى تبني إستراتيجية التصنيع من أجل التصدير.

2 -نمط التضييع للتصدير:

ظهر هذا النمط بعد فشل نمط إحلال الواردات، وعندئذ أخذت دوائر الفكر التنموي تشهد دعوة حثيثة إلى تبني إستراتيجية جديدة تعتمد على التصنيع من أجل التصدير. وقد كانت الدورة الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية CNUCED عام 1964 أول مناسبة تطرح فيها الصياغة المنهجية لهذه الإستراتيجية. حيث تم التركيز على أهمية الصادرات الصناعية في سد الفجوة في الموازين التجارية والوصول إلى الأسواق المالية العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت