الصفحة 11 من 57

قال: حكاية عن الشيخ الميداني [1] : إن حقيقة الاشتقاق أن يكون بين اللفظين مناسبة في المعنى والتركيب، فيقضى بأنَّ أحدهما مشتق من الآخر [2] .

ومراده بذلك أن قولنا: ضارب، وضرب، اشتركا في الحروف الأصلية، وهي الضاد والراء والباء، فهذه هي المناسبة في التركيب، واشتركا في أن كل واحدٍ منهما يفهم من إمساس جسم لجسم بعنف، وهذا هو المناسبة في المعنى، فيقضى حينئذ بأن أحدهما مشتق من الآخر.

واعلم أن هذا الكلام لا يستقيم، لكثرة النقوض عليه.

بيان ذلك: أن القاعدة عند النحاة كافة فيما علمتُه أن الاشتقاق والعجمة لا يجتمعان، وأن الاشتقاق خاص بلسان العرب، وعلى ما قاله يكون اسم إدريس؛ مشتقًا من الدرس؛ لأنه دَرَسَ بحقه باطل غيره، أو أنه نقل له عن ذلك، وإبليس من الإبلاس لانقطاع حجته؛ لأن الإبلاس هو انقطاع الحجة، وأنشد صاحب كتاب الزينة في اللغة [3] على ذلك:

يا صاح هل تعرف رسمًا أكرسا... قال: نعم، وأعرفه وأبلسا

(1) هو الإمام الأديب النحوي اللغوي أبو الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، ت: 518 هـ. انظر بغية الوعاة رقم 689.

(2) وعرّفه الجرجاني بقوله:"الاشتقاق: نزع لفظ من آخر بشرط تناسبهما معنىً وتركيبا، وتغايرهما في الصيغة بحرف أو بحركة، وأن يزيدَ المشتقُّ على المشتقّ منه بشيء، كضارب أو مضروب، يوافق"ضَرْبا"في جميع ذلك، فلا يقال: ذئب: من سرحان، لفقد التركيب والمعنى الزائد. ولا"ذَهَبَ"من ذَهَبٍ، لفَقْدِ تغاير الصيغة، والمعنى الزائد ولا"ضريب"بمعنى المضروب من الضرب لاتّحاد الصيغة. ولا"شاهد"من"شهيد"لفقد المعنى الزائد. انظر: المفتاح في الصرف (ص62 ط مؤسسة الرسالة) .وللفائدة راجع (الخصائص 2 / 134) ."

(3) (كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية) وهو من تأليف الشيخ العلامة أبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي المتوفى 322هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت