الصفحة 39 من 57

الفصل السابع: في تعارض النقل والتخصيص

وله أمثلة:

الأول: يقول المالكي: يلزم الظهار من الأمة [13/أ] وأم الولد؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الآية المجادلة/3، وهما من جملة النساء.

فيقول الشافعي: لفظ النساء صار منقولًا في العرف للحرائر، فوجب أن لا يتناول محل النزاع، ولو لم يكن منقولًا لزم أن يكون مخصصًا بذوات المحارم، فإنهن من نسائهم، ولا يلزمهم فيهن ظهار.

فيقول المالكي: إذا تعارض النقل والتخصيص فالتخصيص أولى، لما تقرر في علم الأصول.

الثاني: يقول الشافعي والمالكي: يجوز للمرأة الحج إذا وجدت رفقة مأمونة، وإن لم يكن معها ذو محرم، لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} آل عمران/97، وهذه مستطيعة، فوجب أن يجب عليها الحج.

فيقول الحنفي: لو كانت الاستطاعة محمولة على المفهوم اللغوي للزم التخصيص، فإن من استطاع الوصول إلى البيت لكنه يضيع صلاته أو يهلك ولده أو والده بعده، لا يلزمه الحج مع أنه مستطيع لغة، بل الاستطاعة منقولة عن المسمى اللغوي إلى المسمى الشرعي، والأصل في الكلام الحقيقةُ وحملُ اللفظ على عمومه.

فيقول المالكي: بل المراد الاستطاعة اللغوية، وما ذكرتُه من التخصيص فهو أولى مما التزمتَه من النقل، لما تقرر في علم الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت