الصفحة 40 من 57

الثالث: يقول المالكي: لا يجوز التداوي بالخمر، وإن اضطر إليه؛ [13/ب] لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمتي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْها» [1] . والجعل منقول في عرف الشرع إلى الشرعية، بدليل قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ} المائدة/103، ولو كان المراد بالجعل المنفي اللغوي للزم الخلف في الخبر [2] ، فإنَّا نجد الناس يستشفون بالخمر وغيرها، وإذا كان منقولًا إلى الشرعية فلا يكون شربها مشروعًا، فيكون حرامًا؛ لأن المراد بالشرع الإذن، وذلك هو المطلوب.

فيقول الشافعي: حمل الجعل على مسماه اللغوي أولى، وإنما شفي بعض الناس بالمحرم، وذلك تخصيص بالواقع، والتخصيص أولى من النقل على ما تقرر في علم الأصول.

فيقول المالكي: هذا الترجيح مدفوع بقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوهُ} فيصير دليلنا سالمًا عن المعارض.

(1) رواه البيهقي (20171) .

(2) جاء على هامش المخطوط: قوله (للزم الخلف في الخبر) أي في خبر الله تعالى , والخُلف في خبره تعالى محال, فالازم باطل. فما أدى إليه وهو الملزوم باطل. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت