وله أمثلة:
الأول: يقول الشافعي والمالكي: لا يجب الوضوء لكل صلاة، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية، وتقديره: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، لكون الآية لو كانت بغير إضمار لكانت الطهارة بعد الصلاة [1] .
فيقول السائل: هذا المحذور ينتفي بجعل القيام مجازًا عُبِّر به عن إرادته، من باب التعبير بالسبب عن المسبب [2] ، ويكون معنى الكلام: إذا أردتم القيام إلى الصلاة.
فيقول المستدل: الإضمار [14/أ] أولى من المجاز، لما تقرر في علم الأصول، من جهة أنه أكثر في كلام العرب.
الثاني: يقول المستدل: المرفقان لا يجب غسلهما، لقوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة/6، والحد لا يدخل في المحدود [3] .
فيقول السائل: يلزم أن يكون إطلاق لفظ اليد ها هنا مجازًا على البعض , بل ها هنا إضمارٌ تقديره: اتركوا من آباطكم إلى المرافق، فتبقى المرافق في المغسول.
(1) جاء على هامش المخطوط: أي لكانت الآية مفيدة لطلب تحصيل الطهارة بعد الصلاة أي: بعد آدائها وفعلها. لأن معنى القيام لها اداؤها وفعلها.
(2) جاء على هامش المخطوط: قوله (من باب التعبير بالسبب عن المسبب) كذا في الصل المنقول منه. ولعل الصواب: من باب التعبير بالمسبب عن السبب , إذ الإرادة سبب والقيام مسبب. اهـ.
(3) جاء على هامش المخطوط: قوله (والحد لا يدخل في المحدود) أي: الغاية لا تدخل في المُغَيَّا اهـ.