وله أمثلة:
الأول: يقول المالكي: الكلب طاهر، لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} المائدة/4، والضمير في أمسكن عامٌّ في جملة الجوارح، فيندرج [14/ب] فيه الكلب، فيجوز أكل موضع فمه عملًا بالظاهر، فيكون طاهرًا.
فيقول الشافعي: يلزم على ما ذكرتموه جواز أكل ما أمسك بعد القدرة عليه، من غير ذكاة، وليس كذلك، فيلزم التخصيص، بل ها هنا إضمار تقديره: كلوا من حلال ما أمسكن عليكم، وكون موضع فمه من الحلال محل النزاع، فيحتاج إلى دليل.
فيقول المستدل: على ما ذكرناه يلزم التخصيص، وعلى ما ذكرتموه يلزم الإضمار، والتخصيص أولى من الإضمار، لما تقرر في علم الأصول.
الثاني: يقول الحنفي: سجود التلاوة واجب؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ ?} الانشقاق/21 , ذمهم على ترك السجود عند تلاوة القرآن، وذلك عام في جميعه، فيتخصص بمواضع السجود، إذ لا قائل بالسجود في الجميع، وذلك هو المطلوب.
فيقول المالكي والشافعي: الأصل حمل اللفظ على عمومه، فيتعين أن يكون في الكلام إضمار، صونًا للفظ عن التخصيص، تقديره: إذا تلي عليكم سجود القرآن [1] أو وعيد القرآن، ويكون المراد بالسجود الخشوع؛ لأنه الحقيقة
(1) جاء على هامش المخطوط: قوله (إذا تلي عليكم سجود القرآن) أي: مواضع السجود من القرآن , وهي الآيات التي يسجد لتلاوتها. وقوله: (ويكون المراد بالسجود الخشوع) أي: على الإضمار الثاني وهو قوله: أو وعيد القرآن. اهـ.