وله أمثلة:
الأول: يقول المالكي: لا يجوز إخراج الزكاة قبل الحول لقوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ زَكَاةَ فِى مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» [1] .، والزكاة منقولة في عرف الشرع إلى الزكاة الشرعية، وإذا نفى الشرع الزكاة الشرعية وجب ألا تجزي عنه قبل الحول؛ لأن ما ليس بمشروع لا يبرئ الذمة من الواجب.
فيقول الشافعي: لم لا يجوز أن تحمل الزكاة ها هنا على التطهير، ومنه قوله تعالى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} الكهف/74 , ويكون في الكلام إضمارٌ تقديره: لا وجوب تطهير مالٍ حتى يحول عليه الحول، ونحن نقول: الوجوب لا يتحقق إلا بعد الحول، والإضمار أولى من النقل لما تقرر في علم الأصول.
فيقول المستدل: هذا الترجيح معارض بالقياس على الصلوات الخمس قبل وقتها [2] .
(1) رواه ابن ماجه (1792) , وضعفه البوصيري في الزوائد , والدارقطني في كتاب الزكاة , باب وجوه الزكاة بالحول , وعن ابن عمر عن النبي ^ أنه قال: «مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ» أخرجه الترمذي (631) وعنده (632) : عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. قَالَ أَبُو عِيسَى وَرَوَى أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِى الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِىُّ بْنُ الْمَدِينِىِّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ كَثِيرُ الْغَلَطِ.
(2) جاء على هامش المخطوط: قوله (هذا الترجيح معارض بالقياس على الصلوات الخمس) هذا لا يتم إلا على القول بعدم جواز تقديم الصلوات على وقتها , أما على القول بالجواز كما رأيته منقولًا عن العباب وسمعته من بعض الثقات عازِيًا إياه للعلامة الشيخ محمد البحيري فلا يتم. فتدبره. كاتبه , ويراجع هذا القول في الكتب المعتبرة فإن النفس غير مطمئنة إليه. اهـ.