فيقول المستدل: التخصيص أولى من الاشتراك لما تقرر في علم الأصول.
الثالث: يقول المالكي: يجوز للعبد أن يتزوج أربعًا، لقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} النساء/3، والطيب ميل النفس، وقد مالت نفسه إلى الثالثة والرابعة، فوجب أن تحلا.
فيقول الشافعي: لو كان المراد من الطيب ما تميل النفس إليه للزم التخصيص، فإن زوجة الغير قد تطيب إليها نفسه مع أنها محرمة إجماعًا، بل المراد بالطيب ها هنا الحلال، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَصَدَّقَ بِكَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ» [1] . صونًا للكلام عن التخصيص.
فيقول المالكي: الطيب حقيقة فيما ذكرناه؛ لأنه المتبادر إلى الفهم، فلو كان حقيقة في غيره للزم الاشتراك، والتخصيص [11/أ] أولى من الاشتراك لما تقرر في علم الأصول.
(1) رواه البخاري (1410) وتمامه: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ - وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ» .