الثاني: يقول الحنفي: بيع الدرهم بالدرهمين يفيد الملك؛ لقوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} البقرة/275 , والربا في اللغة الزيادة، فيكون فيه إضمارٌ تقديره: وحرم أخذ الربا ويكون مفهومه أن أخذ ما عدا الزيادة يجوز ولا يحرم، فيحصل فيه الملك، عملًا بالعقد الجائز السالم عند معارضة التحريم.
فيقول الشافعي: الربا منقول في عرف الشرع إلى العقود المخصوصة، فيكون حرامًا، فلا يفيد الملك.
فيقول الحنفي: الإضمار أولى [11/ب] من النقل لما تقرر في علم الأصول.
الثالث: يقول الشافعي: يجوز إبطال صوم التطوع لغير عذر لقوله صلى الله عليه وسلم: «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» [1] . وجه التمسك به أن الصوم منقول عن مسماه اللغوي الذي هو مطلق الإمساك إلى الإمساك المخصوص؛ لأنه المتبادر إلى الفهم، وقد وكل صومه صلى الله عليه وسلم إلى مشيئته: «إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» . فلا يحرم عليه فطره.
فيقول المالكي: لا نسلم أنه منقول، بل هو ها هنا مستعمل في مسماه اللغوي، ومعنى الكلام: الممسك الذي من شأنه أن يتطوع أمير نفسه، وسماه متطوعًا باعتبار ما يؤول إليه، وهذا الإضمار أولى من النقل لما تقرر في علم الأصول.
فيقول الشافعي: هذا معارض بحديث عائشة ل.
(1) رواه أحمد (27651) والترمذي (736) وعند (أمين) بدل: أمير.