الصفحة 19 من 57

الثاني: إن قوله: (إذا انتفى المجاز والإضمار بقي اللفظ مستعملًا فيما وضع له) ، مفهوم هذا الشرط أنه متى وجد أحدهما لا يكون اللفظ مستعملًا فيما وضع له، وليس كذلك؛ لأنَّ الإضمار على قسمين: منه ما يوجب [4/ب] مجازًا في اللفظ، كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} يوسف/82. فإن إضمار الأهل هو الذي صيَّر إسناد السؤال في الظاهر إلى القرية مجازًا.

ومنه ما لا يوجب مجازًا في اللفظ، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية، فإذا أضمرنا فيها محدثين لا يتجدد في اللفظ مجازٌ.

وكذلك قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} البقرة/184. فإذا أضمرنا (فأفطر) في اللفظ لم يكن ثمَّ مجازٌ.

الثالث: إن كلامه: في هذه المحتملات إن كان في مطلقاتها وأجناسها دون أنواعها وأشخاصها فلا ينبغي له أن يذكر الإضمار على زعمه، ولا التخصيص؛ لأنهما نوعان للمجاز، فيندرجان تحت مطلقه، كما اندرجت أنواع النقل تحت مطلقه، وعلى هذا تكون الاحتمالات المخلَّة ثلاثة فقط.

وإن كان كلامه في أنواعها دون مطلقاتها وأجناسها فلا تنحصر في خمسة؛ لأن أنواع المجاز وحده عنده اثنا عشر، وأنوا ع النقل ثلاثة، فهذه خمسة عشر في اثنين منها، فعلم بأن الحصر في الخمسة لا يستقيم.

الرابع: أنَّ من جملة الاحتمالات المخلَّة بالفهم: النسخ، ولم يذكره مع الخمسة؛ لأنَّ السامع إذا جوَّز على حكم اللفظ أنه منسوخ لا يجزم بثبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت