الصفحة 27 من 57

الثاني: يقول الشافعي: الكلب نجس، لقوله صلى الله عليه وسلم: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعًا» [1] . والطهارة في عرف الشرع منقولة إلى إزالة الحدث أو الخبث، فيتعين الخبث.

يقول المالكي: لفظ الطهارة مشترك في اللغة بين إزالة الأقذار وبين الغسل على وجه التقرب إلى الله تعالى؛ لأنه مستعمل فيهما حقيقةً إجماعًا، والأصل عدم التغيير، والتقرب إلى الله تعالى كان معلومًا لهم، لقوله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} الزمر/3، والمشترك مجمل، فيسقط الاستدلال به حتى يبين الخصم الرجحان.

يقول المستدل: جعله منقولًا إلى العبادة المخصوصة أولى من الاشتراك لما تقرر في علم الأصول.

الثالث: يقول الحنفي: يجوز للمرأة الرشيدة مباشرة العقد على نفسها، لقوله تعالى: {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} البقرة/232 {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة/230، فقد سلَّطها على العقد، فوجب أن لا يحجر عليها.

فيقول الشافعي أو المالكي: النكاح لفظ مشترك بين التداخل [8/أ] لقولهم: نكحت الحصاة خف البعير، وبين الأسباب الموصلة إليهم، لقولهم: نكح فلان عند بني فلان، ويريدون ذلك السبب المبيح في عوائدهم، ولذلك كانوا يفرقون بين البغايا وغيرهن، وإذا كان مشتركًا سقط الاستدلال به حتى يبين المستدل الرجحان.

فيقول المستدلُّ: بل هو منقول في عرف الشرع للعقد، ولذلك قيل: كل نكاح ورد في كتاب الله تعالى فالمراد به العقد، إلا قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة/230، والنقل أولى من الاشتراك، لما تقرر في علم الأصول.

(1) رواه مسلم (678) وعنده: سبع مرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت